قلنا: هذا يضمن ما تلف بفعله، ولا يضمن ما تلف بغير فعله، فإن أخطأ هو وأتلف هذا القماش فإنه يضمن ذلك، الدليل على هذا قالوا: إن هذا ثبت عن بعض الصَّحَابَةِ ومنهم عمر، أنه قال: بتضمين الصناع عن المصلحة.
وقال: لا يصلح للناس إلا هذا، وإلا لأدى أن الصناع يتلفون أموال الناس، ولا يعتنون بها لأنهم لا يُضمَنَّون، بخلاف الأجير الخاص فإن الأجير الخاص مثل وكيل لك.
اخترته وانتقيته وكلفته بأعمالك، وإن وجدته غير صالح تغيره وتستبدله بغيره وهكذا، وقفنا عند ضمان الطبيب، قال المصنف في ضمان الطبيب.
قال المصنف -رحمه الله-: ولا يضمن حجام وختان وبيطارٌ خاصًا كان أو مشتركًا، إن كان حاذقًا ولم تجن يده وأذن فيه مكلف أو وليه.
طيب هؤلاء ثلاثة الحجام والختان الذي يختن، والبيطار الذي يعالج الدواب، يقول: «سواءً كان خاصًا أو كان مشتركًا»، لا يضمن هؤلاء بثلاثة شروط:
الشرط الأول: إن كان حاذقًا، حاذقًا أي متقنًا لمهنته هذا الحجام أو الختان أو البيطار المعالج.
والشرط الثاني: ولم تجن يده يعني مثل ما قلنا في الخياط: لا يكون هو الذي أتلف، فالختان أو الطبيب إذا جاء أجرى عملية، إذا كان أفسد بيده فإنه يضمن؛ لكن لا يضمن إذا كان حاذقًا ولم يتلف بيده، لم يفسد بيده.