تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهي عن محاكاة أهل المنكر في منكرهم ولو بالحلال

وينص الحنابلة: على أنه لو أتينا بالحليب أو الشاي -علمًا بأن الشاي لم يكن معروفًا في زمانهم- أو بأي شراب حلال، وشربناه في أوانٍ وكؤوس العادة أنه يشرب فيها أرباب الخمر خمرًا -على هيئة شراب الخمر ولو كنا قد صفينا هذه الأواني- فإن في ذلك إثمًا؛ لما في ذلك من مشابهة ومشاكلة لأصحاب الخمر، ومثل ذلك ما يقع في بعض المناسبات: فتجد الناس يتبادلون كؤوس الشاي ويقولون: (نخب فلان)، وهذه عبارة لأصحاب الشراب المحرم، فأي هيئة تحكي هيئة شراب محرم أو استعمال محرم فهي حرام.

إذًا: كل من تعاون على إثم فهو آثم، وخاصة حينما يعظم الإثم، كهذا الذي يؤخر بيع العنب ليبيعه على من يعتصره خمرًا، وقد جاء في الحديث: (لعن الله في الخمر عشرة: شاربها، وحاملها، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها إلى شاربها، وبائعها ...)، فكل هؤلاء مشاركون في هذا الإثم العظيم، وكذلك لُعن جماعة بسبب التعاون على أكل الربا.

إذًا: العنب عبارة عن مثال، وكونه يؤخر فهذه صورة الواقع، وكذلك لو باعه في بادئ الأمر لمن يتخذه خمرًا فإنه داخل في هذا الحكم، ويشمله هذا الوعيد الشديد.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ١٩٣ · الصفحة ١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ١٩٣ · ص ١٦