تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مشروعية التعارف بين الناس في السفر

عندما بقي النبي ﷺ الركب قال: (من القوم؟) الذي بدأ بالسؤال الرسول ﷺ، وهذا من واجب ولي الأمر، أنه إذا لقي قومًا أن يتعرف عليهم: من أي الجماعات هم؟ وأين وجهتهم؟ مع أنه من المعلوم أنهم ذاهبون للحج؛ لأنه ﷺ قبل أن يخرج إلى الحج، وقبل مجيء أشهر الحج بعث رجالًاَ إلى القبائل في الجزيرة أني حاج هذه السنة، فمن أراد أن يحج معي فليوافني، وكل وافاه بحسبه، فمنهم من وافاه بالمدينة، ومنهم من وافاه بالطريق، ومنهم من وافاه بمكة، كل على حسب موقعه.

فهؤلاء قوم وافاهم في الطريق، فسألهم (من القوم؟)، لكنهم لم يجيبوا مباشرة، وإنما تعرفوا أولًا على السائل مَنْ هو، وهذا من دهاء العرب ويقظتهم، وفي هذا احتياط لهم، وما أنكر عليهم رسول الله ﷺ بل أقرهم على ذلك، مع أنهم لم يجيبوه، وإنما سألوه هو: ومن أنت؟ فأجابهم: أنا رسول الله.

إذًا: هم عرفوه، وقد يكون حصل بينهم وبينه جوار بعد ذلك، وليس هذا ما يهمنا في هذا المقام، فيكفي أن الفريقين تعارفا بالإسلام، وأنهم جميعًا مسلمون والحمد لله، يعني: ما هم أعداء.

شرح بلوغ المرام لعطية سالم · الجزء ١٦١ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح بلوغ المرام لعطية سالمج ١٦١ · ص ٩