تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

فالعاصي كالسارق والزاني وشارب الخمر والعاق لوالديه وقاطع الرحم هؤلاء فسقة عصاة، لكن المبتدع القدري والخارجي والإباضي والمرجئ هؤلاء أشد، لماذا أشد من الزاني والسارق وشارب الخمر؟ لأن الزاني والسارق وشارب الخمر يعلم أنه عاصي معترف بأنه عاصي فيرجى أن يتوب، أما المبتدع من المرجئة والخوارج والمعتزلة يرى أنه على صواب، يقول: أنت على الباطل وأنا على الحق، فلذلك ما يفكر في التوبة في الغالب.

فلذلك صارت البدعة أحب إلى إبليس من الكبيرة، البدعة أحب إلى إبليس من الكبيرة لماذا؟ يعني إبليس يحب المبتدع أكثر، الذي يعتنق مذهب الخوارج أو القدرية أحب إليه من الذي يزني أو يسرق أو يشرب الخمر أو يرابي، لماذا؟ لأن الذي يفعل الكبيرة يزني ويسرق ويشرب الخمر، يعلم أنه عاصي معترف فيرجى أن يتوب.

والمبتدع لا يعترف بأنه على الباطل، بل يرى أنه على الحق فلا يفكر في التوبة، فلهذا صارت البدعة أحب إلى إبليس من الكبيرة، فتكون المعاصي درجات، أعظمها الكفر ثم البدعة ثم الكبيرة.

يقول المؤلف: هذا مذهب مشايخنا بالأندلس يعتقدون أن المبتدعة لا يبلغون درجة الكفر، والذين يعتقدونه فيهم وكانوا يقولون: لا يواضع أحد منهم الكلام والاحتجاج، يعني: لا يتكلمون ولا يسمعهم، لكن ليسوا كفارا، هم مبتدعة ينهون الناس عن الكلام معهم وعن الجلوس معهم وعن مجادلتهم، ويُعرفون .. ولكن يعرف برأيه رأي السوء، يبين يحذر الناس من بدعته، لأن رأيه رأي سوء يعني: قوله قول سوء، بدعته بدعة سيئة.

"ويستتاب فإن تاب وإلا قتل"، والدارمي -رحمه الله- في كتابه "الرد على الجهمية" بوب قال: "باب الزنادقة والجهمية واستتابتهم من كفرهم" يرى أنهم كفار.

طيب أي القولين الصواب؟ الصواب: المسألة فيها تفصيل: وهناك قول ثالث وهو أن أهل البدع منهم الكافر ومنهم المبتدع، ليسوا كلهم كفارا، وليسوا كلهم مبتدعة، فالقدرية الأولى الذين ينكرون علم الله الأزلي وكتابته هؤلاء كفار، كفرهم الصحابة، فهم الذين قال فيهم الشافعي -رحمه الله: "ناظروا القدرية بعلم فإن أقروا به خُصموا، وإن أنكروا كفروا".

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٥٩