تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في استتابة أهل الأهواء واختلاف أهل العلم في تكفيرهم

"باب في استتابة أهل الأهواء واختلاف أهل العلم في تكفيرهم"

قال محمد: اختلف أهل العلم في تكفير أهل الأهواء فمنهم من قال: إنهم كفار مخلدون في النار، ومنهم من لا يبلغ بهم الكفر ولا يخرجهم عن الإسلام، ويقول: إن الذين هم عليه فسوق ومعاصي، إلا أنها أشد المعاصي والفسوق، وهذا مذهب مشايخنا بالأندلس والذي يعتقدونه فيهم.

وكانوا يقولون: لا يواضع أحد منهم الكلام والاحتجاج، ولكن يعرف برأيه رأي السوء ويستتاب منه فإن تاب وإلا قتل.

ـــــــــــــــــــــ

هذا الباب الثاني والأربعين وهو آخر أبواب الكتاب في استتابة أهل الأهواء ومعظم أهل البدع واختلاف أهل العلم في تكفيرهم، فهذا الباب عقده المؤلف ليبين أهل البدع هل يستتابون؟ من استحق منهم القتل هل يستتاب أو يقتل بدون استتابته؟

بعض أهل العلم يقول: يستتاب فإن تاب فبها ونعم، وإلا قتل، وبعضهم يقول: يقتل بدون استتابة، وكذلك خلاف العلماء في تكفيرهم هل هم كفار أو مبتدعة؟ قال محمد -وهو المؤلف: محمد بي أبي زمنين-: اختلف العلماء في تكفير أهل الأهواء -يعني: أهل البدع سموا أهل الأهواء، لأنهم عملوا بأهوائهم- فمنهم من قال: إنهم كفار مخلدون في النار، ومنهم من لا يبلغ بهم الكفر ولا يخرجهم عن الإسلام.

إذن العلماء لهم قولان في أهل البدع: قول أنهم كفار مخلدون في النار، وقول آخر أنهم مبتدعة ولا يخرجون عن الإسلام، والذين يقولون: إنهم مبتدعة ولا يخرجون عن الإسلام، يقولون: إن الذين هم عليه فسوق ومعاصي إلا أنها أشد من المعاصي والفسوق.

الذين يكفرونهم يقولون: يخرجون من الملة فلا يغسلون ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين، والذين لا يكفرونهم يقولون: عصاة فسقة، لكن معصيتهم أشد من معصية كبيرة المبتدع، أعظم من كبيرة العاصي.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٥٨