تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

كفارا، لأنه - تعالى- قال: ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (1) الذين اسودت وجوههم ﴿أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (2) فإذا كانوا داخلين في هذه الآية صاروا كفارا.

قال مالك: فأي كلام أبين من هذا، ثم قال ابن القاسم قال مالك: إن هذه الآية لأهل القبلة الذين يتجهون إلى القبلة في الصلاة وفي الذبح هم الذين دخلوا في هذه الآية، فأهل السنة تبيض وجوههم والكفرة تسود وجوههم ومنهم المنافقون.

قال سحنون: وكان ابن غانم يقول في كراهية مجالسة أهل الأهواء: أرأيتم إن أحدكم قعد إلى سارق وفي كمه بضاعة أما كان يحترز بها منه خوفا أن يناله منها: لو جلس الإنسان بجوار سارق وفي كمه دراهم يتركها ولا يحافظ عليها؟ يحافظ عليها بجوار سارق، إن ما حافظ عليها واعتنى بها وانتبه إليها أخذها منه السارق ليش؟ الإنسان يحافظ على ماله.

قال ابن غانم: دينكم أولى بأن تحفظوه وأن تحرزوه أولى من الدراهم، إذا كان في كمك دراهم وبجوارك سارق تحفظ دراهمك وتحرزه تحتاط له؟ فدينك أولى أن تحتاط منه، أهل البدع فلا تجالسهم ولا تأخذ من كلامهم.

قيل: إن جاء معنا في ثغر أخرجناه منه؟ يعني: إن جاء المبتدع وجلس في ثغر، والثغور: هي المرابط على حدود الدولة الإسلامية في قتال الكفار، فهل نخرجه؟ قال: نعم، أخرجوه ليس أهلا للجهاد، هذا يدل على كفرهم.

قال سحنون: وقال أشهب: سئل مالك عن القدرية؟ فقال: قوم سوء فلا تجالسهم، يعني: الذين ينكرون أن الله خلق أفعال العباد وأن الله قدرها، قيل: ولا يصلَّى خلفهم؟ قال: نعم، لا يصلى خلفهم، وهذا قول يحتمل أنه يرى أنهم كفار، ويحتمل أنه يرى أنهم مبتدعة، ولكن يجب البعد عنهم، نعم.

(1) - سورة آل عمران آية: 106.

(2) - سورة آل عمران آية: 106.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٥٧