تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النار، فقلت: فما تأمروني؟ قال: عليك بالسواد الأعظم، قال: فقلت: في السواد الأعظم ما قد ترى، قال: السمع والطاعة خير من الفرقة والمعصية “.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث عن أبي أمامة الصحابي الجليل وبعضه مرفوع إلى النبي - في آخره قال: سمع رسول الله - يقول: “ تفرقت بنو إسرائيل “ وهذا الحديث عن أبي أمامة في سنده ضعف، في سنده والد المؤلف وهو رواه عن والده وهو متكلم فيه، وشيخ علي المري أيضًا ضعيف، وشيخ شيخه هو يحيى بن سلام وهو أيضًا ضعيف، وأبو غالب نفسه الراوي عن أبي أمامة فيه كلام أيضًا واختلف فيه النقاد: منهم من قال: إنه منكر الحديث، ومنهم من قال: صالح الحديث.

والحديث أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" والطبراني في "الكبير" وغيرهم، فالحديث في صحته نظر، وفيه: أن أبا أمامة - رضي الله عنه - قال في الخوارج لما جيء برءوسهم قال: "كلاب أهل النار" وكررها ثلاثا، وقال: "شر قتلى تحت ظل السماء" هذا له شواهد ما يدل على أنهم كلاب أهل النار، وهذا من باب الوعيد، "طوبى لمن قتلهم وقتلوه" جاء في الحديث: “ لئن لقيتهم لأقتلنهم قتل عاد “ الحديث في "الصحيحين" النبي - أمر بقتلهم قال: “ فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند الله “.

وفي آخر الحديث قال إن أبا أمامة بكى، فقال: ما يبكيك؟ قال: رحمة لهم إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا من الإسلام، وظاهر كلام أبي أمامة أنه يرى كفر الخوراج، وهذا قول أهل العلم، روي عن الإمام أحمد لكن جمهور العلماء على أنهم مبتدعة وليسوا كفارا، وهو الذي عليه عمل الصحابة، لأنهم متأولون سئل عَلِيٌّ - رضي الله عنه - عنهم هل هم من الكفار؟ قال: من الكفر فروا.

وعلى كل حال هذا الحديث فيه التحذير من الخوارج التحذير من بدعتهم، أتى به المؤلف -رحمه الله، لهذا قد يقال: إن الحديث له شواهد ومتابعات يشد بعضها بعضًا، والحديث وإن كان فيه ضعف لكن بعضه له شواهد كقوله: "كلاب أهل النار .. شر قتلى تحت أديم السماء " أما القول بتكفيرهم فهو محل خلاف.

والجمهور على أنهم ليسوا كفارًا، لأنهم متأولون وهذا الذي عليه عمل الصحابة، وبعض أهل العلم يرى تكفيرهم، وهو ما روي عن الإمام أحمد وهو اختيار شيخنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- يرى كفرهم نعم.

شرح أصول السنة · الصفحة ٧٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٧٣٦