..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
وترد الحقوق إلى أهلها، وينتصف المظلوم من الظالم، وتؤمن السبل، وتستقر أحوال الناس في الاقتصاد والمعيشة والدراسة والتعليم والزراعة، تستقر أمورهم، فهذه كلها مصالح.
والمفاسد التي تنتج من الخروج عليهم: إراقة الدماء، واختلال الأمن، والتحزبات، وتربص الأعداء بهم الدوائر، واختلال أحوال الناس، فكل هذه مفاسد.
أما قول السائل: إن هناك خلافا، فمنهم من يجيز الخروج، ومنهم من لا يجيز، فالذي يجيز الخروج من المبتدعة، ولو فُرض أن فيه خلافا فالله -تعالى- يقول: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (1).
وإذا رددنا هذه المسألة وجدنا أن النصوص كلها تأمر بعدم الخروج على ولاة الأمور “ من رأي من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإن من فارق الجماعة شبرًا فمات فميته جاهلية “.
هذا حديث صحيح في "صحيح مسلم"، كيف تقول هذا فالذي يقول: إنه يجوز الخروج ماذا يعمل بهذا الحديث؟ الذي يخرج على ولي الأمر يموت ميتة جاهلية، ظاهره الكفر، لكنه عند أهل العلم مرتكب لكبيرة.
مَن الذي يقول: إنه يجوز الخروج؟! هذا ما يقوله إلا أهل البدع، ولو فرضنا أن أحدا قاله من أهل العلم يكون قوله مردودا بالنصوص، لأن النزاع نرده إلى الله ورسوله ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (2) إذا اختلف الناس اختلف العلماء في مسألة فإنا نرد هذا الخلاف إلى النصوص والسنة.
والنصوص والسنة هما اللذان يحكمان، وهذه المسألة إذا رددناها للنصوص وجدنا أن النصوص كلها تأمر بالسمع والطاعة وعدم الخروج، وبهذا يبطل الكلام الآخر بأن فيه نزاعا وفيه خلافا، فهذا النزاع والخلاف باطل، وهو خلاف ضعيف ولا وجه له، وهو مخالف للنصوص، نعم.
(1) - سورة النساء آية: 59.
(2) - سورة النساء آية: 59.