قال عبد الملك: وحدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله - قال: “ لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما مطّر القطر من السماء، وسيأتي على الناس زمان يقول فيه قراء منهم: ليس هذا بزمان جهاد، فمن أدرك ذلك فنعم زمان الجهاد، قالوا: يا رسول الله، وأحد يقول ذلك؟ فقال: نعم، من عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين “.
قال عبد الملك: وهذا قول مالك، ورأي جميع أصحابه لا يرون بالغزو معهم بأسًا.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الأثر مرسل من مراسيل زيد بن أسلم، ومراسيله ضعيفة، وسنده ضعيف أيضا فيه ضعفاء كما سبق وفيه أيضًا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بن العدوي وهو ضعيف، ولكن المعنى صحيح، وهو: "لا يزال الجهاد حلوًا خضرًا ما مطّر القطر من السماء" أي: إنه لا يزال الجهاد ماضٍ مع ولاة الأمور حتى تقوم الساعة.
ويقول: “ سيأتي على الناس زمان يقول بعض القراء: ليس هذا بزمان جهاد، فمن أدرك ذلك منكم فنعم زمان الجهاد “ المعنى: أي استمروا على الجهاد مع ولاة الأمور.
فقالوا: “ يا رسول الله، وأحدٌ يقول ذلك؟ فقال: نعم، مَن عليه لعنة الله وملائكته والناس أجمعين “.
وهذا الحديث ضعيف لا يعول عليه. لكن ما دل عليه من أن الجهاد مع ولاة الأمور مشروع هذا دلت عليه النصوص.
قال عبد الملك: وهذا قول مالك ورأي جميع أصحابه لا يرون في الغزو معهم، أي: مع ولاة الأمور بأسًا.
صدق، هذا قول أهل السنة والجماعة، أي: لا يرون بالغزو مع ولاة الأمور والجهاد معهم بأسًا، لأنهم مسلمون، ولأنهم يقاتلون الكفار لإعلاء كلمة الله، نعم.