وحدثني وهب عن ابن وضاح، قال: سألت الحارث بن مسكين: هل ندع الصلاة خلف أهل البدع؟ فقال: أما الجمعة خاصة فلا، وأما غيرها من الصلاة فنعم.
قال ابن وضاح: وسألت يوسف بن عدي عن تفسير حديث النبي -صلى الله عليه وسلم: "خلف كل بر وفاجر" قال: الجمعة خاصة، قلت: وإن كان الإمام صاحب بدعة؟ قال: نعم، وإن كان صاحب بدعة، لأن الجمعة في مكان واحد ليس توجد في غيره.
ـــــــــــــــــــــ
نعم الأثر الأول عن ابن وضاح فيه: أنه سأل ابن مسكين: هل ندع الصلاة خلف أهل البدع؟ فقال: أما الجمعة خاصة فلا، وهذا على ما كان عليه في العصور الأولى من عدم تعدد الجمعة في البلد الواحد، هذا في العصور السابقة إلى القرن السادس لا يوجد في البلد إلا جمعة واحدة، حتى إن بغداد كانت تسمى دار السلام وحاضرة العالم الإسلامي، وفي عدد كبير من الناس ولا يوجد بها إلا جامع واحد، ولا يرون تعدد الجمعة إلا للضرورة.
ما كان عندهم سيارات ولا شوارع واسعة، وكانت الشوارع ضيقة، والسكن مزدحم جدا، كانت مقر العلماء بغداد في ذلك الوقت ومع ذلك ما فيه إلا جمعة واحدة، وإذا كان الجمعة ما هي إلا جمعة واحدة، فإذا أمهم فاسق يصلى خلفه، لأنه إذا لم تصل خلفه تصلي وحدك فلا يمكن، أما إذا تعددت الجمعة فلا تصل خلفه، صل خلف الإمام العدل.
فالحارث بن مسكين سأله ابن وضاح: هل نصلي خلفهم؟ فقال: أما الجمعة خاصة فلا، لماذا؟ لأنه لا توجد إلا جمعة واحدة على ما كان عليه في عدم تعدد الجمعة، وأما غيرها من الصلاة فنعم.
وكذلك أيضا كلام يوسف بن عدي لما سأله عن حديث النبي - خلف كل بر وفاجر؟ قال: الجمعة خاصة، قلت: وإن كان الإمام صاحب بدعة؟ قال: نعم، وإن كان صاحب بدعة، لأن الجمعة في مكان واحد ليس توجد في غيره على ما سبق من عدم تعدد الجمع في البلد.