تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

أيهما أعظم أيهما أشد؟ لا شك أن الصبر على جوره وظلمه مفسدة صغرى، والشريعة جاءت بدرء المفاسد وتقليلها، وإذا اجتمعت مفسدتان مفسدة صغرى ومفسدة كبرى لا يمكن درؤهما ترتكب المفسدة الصغرى لدفع الكبرى، وأدلة هذا من الشرع كثيرة وليس هذا مجال بسطها.

قواعد الشريعة التي تدل على ارتكاب أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما أدلته كثيرة: ومن ذلك هذا كون ولي الأمر يكون عنده فسق أو جور هذه مفسدة صغرى، لكن الخروج يعد مفسدة كبرى، لأنه إذا خرج عليه بعض الناس -وولي الأمر عنده جيش- لا بد سيحصل قتال وتراق الدماء، واختلال الأمن، واختلال الاقتصاد، والمعيشة، والتعليم، والاجتماع، والاقتصاد، وتتربص بهم الدوائر.

ويكون الناس شيعا وأحزابا وفرقا يتناحرون ويتطاعنون وتتدخل الأعداء والدول الأجنبية إلى غير ذلك من المفاسد كلها بسبب الخروج.

أما كونه ظالما كونه عنده فسق هذه مفسدة صحيح يمكن معالجتها من أهل الحل والعقد، ومن قبل ولاة الأمور تبذل لهم النصيحة، فإن قبلوا فالحمد لله، وإن لم يقبلوا فقد أدى الناس ما عليهم، والله هو الذي يحاسبهم نعم.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٩٣