ابن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان: أنه سمع أبا رجاء العطاردي يحث عن أنه سمع ابن عباس يروي عن النبي - قال: “ من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر، فإنه ليس من أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت، إلا ميتته جاهلية “.
ـــــــــــــــــــــ
وهذا الحديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من طريق حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان: أنه سمع أبا عطاء العطاردي: أنه سمع ابن عباس .. الحديث، ولكن متن الحديث ضعيف، لأن المؤلف يروي عن طريق والده، ووالده ضعيف فيه إسحاق وفيه ابن وضاح.
يقول النبي - في هذا الحديث: “ من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر “ يعني مما يخالف الشرع رأى من أميره شيئا يكرهه رأى منه ظلما عدم العدل في توزيع المال ظلم بعض الناس وما أشبه ذلك.
“ من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر “ ما قال: اخرجوا عليه! قال له: اصبر وتحمل، ثم قال النبي -صلى الله عليه وسلم: “ فإنه ليس من أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا ميته جاهلية “ هذا وعيد شديد يدل على أنه من الكبائر، الخروج على ولاة الأمر من الكبائر، توعد بأن موتته موتته جاهلية.
ظاهره: أنه على الكفر، لأن الجاهلية يعني مات على الكفر، لكن ليس المراد الكفر، المراد أنه فعل كبيرة من كبائر الذنوب، دل على أن الذي يخرج على ولاة الأمور مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب.
ولو كان ولي الأمر فاسقا، ولو كان عاصيا، ولو كان ظالما ما يوجب الخروج، لماذا؟ لأن فسقه وجوره وظلمه هذه مفسدة صحيح، لكن الخروج عليه يؤدي إلى مفسدة أكبر.
أيهما أعظم كون ولي الأمر على فسقه وظلمه وكونه لا يوزع المال وكونه كذا وكذا ويضرب بعض الناس، أم الخروج عليه؟ الذي يؤدي إلى إراقة الدماء واختلال الأمن واختلال أحوال الناس والاقتصاد والمعيشة والزراعة والتجارة وتربص الأعداء الدوائر وجود إراقة الدماء والفتن، وما يحصل بين الناس من إراقة الدماء والتحزبات التي تنتج عنها فتن تأتي على الأخضر واليابس؟!