...........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
والحالة الثانية: إذا أمر بأمر مباح.
أما إذا أمر بمعصية فلا يطاع، لكن ليس معنى ذلك الخروج عليه والتمرد عليه، لا بل المعنى: أنه لا يطاع في المعصية بخصوصها، وما عدا ذلك فإنه يطاع، فإن رأى ولي الأمر شخصا يشرب الخمر أو يقتل شخصا بغير حق لا يطيعه أو يشرب المسكر أو الدخان لا يطيعه.
كذلك الأب إذا أمر ابنه بشرب الخمر لا يطيعه، وكذلك الزوجة إذا أمرها زوجها بالمعصية لا تطيعه وكذلك العبد إذا أمره سيده بالمعصية فإنه لا يطيعه، لكن ليس معنى ذلك أنهم يتمردون عليهم، لا بل المعنى أنهم لا يطيعونهم بخصوص هذه المعصية، لقول النبي في الحديث الصحيح: “ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “ ويقول النبي - “ إنما الطاعة في المعروف “.
فالولاية ثبتت بالاختيار والانتخاب كما ثبتت لأبي بكر الصديق وكذلك لعثمان باختيار أهل الحل والعقد، وكذلك لعلي بن أبي طالب.
وبعد الخلفاء الراشدين فالولايات كلها ثبتت بالقوة والغلبة إلى يومنا هذا، والواجب على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا لولي الأمر في طاعة الله ورسوله وفي الأمور المباحة، يقول النبي - “ اسمع وأطع وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة “.
ومعلوم أنه لو كان الاختيار لأهل الحل والعقد ما كان الاختيار للعبد الحبشي، لكن إذا كان لذي القوة والغلبة تثبت له الخلافة.
إذا كان بالاختيار والانتخاب فإنه لا بد له من شروط: يكون من قريش، ويكون أيضا كذلك لا بد أن يقيم الدين لقوله: “ لا يزال هذا الأمر يعني من قريش ما بقي منهم اثنان ما أقاموا الدين “ فإذا وُجد من يقيم الدين من قريش وصار الاختيار للمسلمين يختارون منهم إذا لم يوجد من يقيم الدين يختاروا من غيرهم.
بعد هذا ننظر إلى كلام المؤلف -رحمه الله- يقول المؤلف -رحمه الله: باب في وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور. يعني: في أمرين في طاعة الله ورسوله وفي الأمور المباحة، أما المعاصي فلا يطاع فيها أحد، لقول النبي -