...........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
قال: قال عمرو بن عبيد لأبي عمرو: هل يخلف الله الميعاد، إذا وعد آكل مال اليتيم بالنار هل يخلف الميعاد؟ لا بد أن يعذبه ويخلده في النار، ماذا قال له السني أبو عمرو بن العلاء؟ قال: لا، قال: أرأيت إذا وعد على عمل ثوابا ينجزه؟ هذا في الوعد، قال: نعم، قال: فكذلك إذا وعد على عمل عقابا، يعني: كما أنه إذا وعد المؤمن بالجنة كذلك إذا وعد العاصي بالنار لا بد أن يعذبه، فقال له أبو عمرو بن العلاء: لا، فرق بين الوعد والوعيد، الوعد ينجز، العرب تمدح على إنجاز الوعد، وتمدح على إخلاف الوعيد، فإذا توعدت شخصا، هددته بالعقوبة، ثم أخلفت العقوبة فهذا كرم.
فقال أبو عمرو: إن الوعد غير الوعيد، الوعد إذا وعدته تنجز الوعد، أما الوعيد هددته، كونك تخلف الوعيد هذا أفضل، قال أبو عمرو بن العلاء السني لأبي عمرو رئيس المعتزلة: إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد خلفا أن توعد شرا فلا تفي به، إذا وعد الإنسان شرا فلا يفي به لا يعتبر خلفا بل يعتبر كرما، وإنما الخلف أن تعد خيرا فلا تفي به، ثم أنشد قول الشاعر:
ولا يرهب ابن العم والجار صولتي ... ولا أنثني من خشية المتهدد
"وإني إذا أوعدته" هذا الوعيد، "أو وعدته" هذا الوعد، "لأخلف إيعادي" إيعاد بالشر أخلفه، "وأنجز موعدي" هذا كرم، الوعد تنجزه والوعيد والتهديد تخلفه، هذا الكرم، فالله -تعالى- أكرم من ذلك.