تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حدثني أبو جعفر أحمد بن عون الله، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر، قال: حدثنا سوار بن عبد الله، قال: حدثنا الأصمعي، قال: كنا عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه عمرو بن عبيد فقال: يا أبا عمرو، هل يخلف الله الميعاد؟ قال: لا، قال: أرأيت إذا وعد على عمل ثوابا ينجزه؟ قال: نعم. قال: فكذلك إذا وعد على عمل عقابا؟ قال: فقال أبو عمرو - رضي الله عنه - إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد خُلفا أن توعد شرا فلا تفي به، وإنما الخلف أن تعد خيرا فلا تفي به، ثم أنشد:

ولا يرهب ابن العم والجار صولتي ... ولا أنثني من خشية المتهدد

وإني إذا أوعدته أو وعدته ... لأخلف إيعادي وأنجز موعدي

ـــــــــــــــــــــ

نعم، هذا الأثر أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق، وهو من كلام الأصمعي، ليس حديثا ولا من كلام الصحابة، لكن هو من كلام الأصمعي، قال: حدثنا الأصمعي يقول: ولكنه كلام جيد موافق لما عليه أهل السنة والجماعة، يقول الأصمعي: كنا عند أبي عمرو بن العلاء من أهل السنة، فجاءه عمرو بن عبيد، عمرو بن عبيد رئيس من رؤساء المعتزلة، والمعتزلة يرون أن العاصي يخلد في النار، إذا عصى وفعل الكبيرة خرج من الإيمان في الدنيا وخلد في النار في الآخرة، لكن في الدنيا يسمونه فاسقا لا مؤمنا ولا كافرا، والخوارج يقولون: خرج من الإيمان ودخل في الكفر، والمعتزلة يقولون: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، يكون في منزلة بين الإيمان والكفر، وفي الآخرة يخلد في النار.

جاء عمرو بن عبيد يناقش أبا عمرو بن العلاء -السني- فقال عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو -السني-: هل يخلف الله الميعاد، يعني: إذا وعد الله العاصي بالنار هل يخلف الميعاد؟ يريد أن يلزمه بأن العاصي يخلد في النار: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ (1) إذًا آكل مال اليتيم تُوعِّد بالنار، فالمعتزلة يقولون: مخلد في النار، لأن الله توعده بالنار، وهو لا يخلف الميعاد.

(1) - سورة النساء آية: 10.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٤٢