قال محمد: والحديث بمثل هذا أكبر، فاعتبر قول رسول الله - “ من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله “ ما هو إلا لما يرجو له من سعة رحمة الله، ولولا ذلك لكان الأولى به، إذ هو الناصح الأمين أن يشير بالاعتراف فيقع في الحدود، فيكون تطهيره إلى ما عمله - بها، حض الله عليه به في كتابه من العفو والصفح، وأنه -تعالى- أولى بمكارم الأخلاق من عباده.
ـــــــــــــــــــــ
قال محمد -هو المؤلف-: والحديث بمثل هذا أكبر، فاعتبر قول رسول الله - “ من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله “ كل هذا من الوعد، من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، يعني: لا يفضح نفسه ويأتي ويقول: أقيموا علي الحد، وهذا يدل على الرجاء، ولهذا قال ما هو إلا لما يرجو له من سعة رحمة الله، ولولا ذلك لو كان لا يرجى له الرحمة والمغفرة لكان يشير عليه بأن يأتي ويعترف ويقول: أقيموا علي الحد، والرسول هو الناصح الأمين، من نصحه -عليه الصلاة والسلام- أنه أمر من وقع في المعاصي أن يستتر بستر الله، لأن الله يغفر له إذا استتر وتاب، ولو كان لا يُغفَر له إذا تاب فيما بينه وبين الله لكان النبي - ينصحه ويقول: ائتي واعترف لأنه هو الناصح الأمين، فلا يمكن أن يشير إليه بشيء ليس فيه نصح.
لما أمر من أصاب شيئا من المعاصي أن يستتر بستر الله دل على أن هذا هو الأولى وأنه تحت مشيئة الله، وأن العاصي ترجى له المغفرة إذا تاب، ولهذا قال: لولا ذلك لكان الأولى به، إذ هو الناصح الأمين -يعني: الرسول- أن يشير بالاعتراف فيقع في الحدود فيكون تطهيرا له، ولهذا حض الله في كتابه من العفو والصفح، وأنه تعالى أولى بمكارم الأخلاق من عباده.