وحدثني أحمد بن مطرف، عن عبيد الله بن يحيى، عن مالك، عن زيد بن أسلم أن النبي - قال: “ أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله، فإنه من يُبدِ لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله “.
ـــــــــــــــــــــ
هذا الحديث مرسل ضعيف من مراسيل زيد بن أسلم، والمرسل ضعيف، لكن ذكر الحافظ ابن حجر له شاهدان مرسلان وقال: إن هذه المراسيل الثلاثة يشد بعضها بعضا، فلو صح يحمل على أن هذا فيه الوعد، لأن من استتر وتاب تاب الله عليه، من أتى شيئا من القاذورات -من المعاصي- ثم استتر وتاب فيما بينه وبين الله تاب الله عليه، ومن لم يتب فهو تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه.
وفيه الإشارة إلى أن الأولى الاستتار وعدم الإظهار، لأنه ينبغي للإنسان الذي يقع في شيء من هذه المعاصي الأولى أن يستتر بستر الله ويتوب فيما بينه وبين الله، ولا يأتي ويقول للحاكم: أقم علي الحد، وإن جاء وطلب إقامة الحد صار الحد كفارة له، لكن كونه يستتر ويتوب فيما بينه وبين الله هذا هو الأولى، وفي هذا سعة -رحمة الله- كما قال المؤلف -رحمه الله- إذًا التوبة طهارة، التوبة تطهر من الذنب، وإقامة الحد تطهر من الذنب، أحدهما يطهر، وكونه يستتر ويتوب فيما بينه وبين الله هذا أولى له، والتوبة ليست كلمة يقولها الإنسان باللسان، التوبة معناها: الإقلاع عن المعصية، ثم ندم على ما مضى، ثم عزم صادق جازم على عدم العودة إلى المعصية، ورد المظالم إلى أهلها إن كانت المعصية بينه وبين الناس.