ابن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان أخبره، عن ابن محيريز القرشي، أخبره عن المخدجي -رجل من بني كنانة- أنه قال: سمعت عبادة بن الصامت رضي الله عنه- يقول: سمعت رسول الله - يقول: “ خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئا، جاء وله عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن انتقص من حقهن شيئا جاء وليس له عند الله عهد، وإن شاء أدخله الجنة “.
ـــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الحديث ضعيف السند، موصول بالسند السابق، فيه إسحاق وفيه ابن وضاح، وفيه المُخَدَّجي وهو أبو رفيعة الكناني مجهول لم يوثقه إلا ابن حبان، وذكر المحقق أن له متابع، المخدجي، وأنه لم ينفرد، وأنه تابع عبد الله الصنابحي، وكذلك أبو إدريس الخولاني، وهذا الحديث قد يحتج به من يرى أن ترك الصلاة ليس بكفر، لأن فيه: “ خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهن لم يضيع منهن شيئا، جاء وله عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن انتقص من حقهن شيئا جاء وليس له عند الله عهد، وإن شاء أدخله الجنة “ احتجوا فقالوا: هذا دليل على أن ترك الصلاة ليس بكفر، لأنها تحتمل: إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة.
ولكن الإجابة عن هذا، أولا: هذا حديث ضعيف لا يصح، فيه مجاهيل، فيه إسحاق وابن وضاح وفيه المخدجي، ثانيا: لو صح فيحمل هذا الانتقاص على شيء لا يخل بأركان الصلاة ولا شروطها جمعا بينه وبين الأحاديث الأخرى التي دلت على كفر تارك الصلاة، كحديث جابر أن النبي - قال: “ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة “ رواه مسلم في صحيحه، فجعل الصلاة حدا فاصلا بين الإيمان والكفر، وقال -عليه الصلاة والسلام-: “ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر “ رواه الإمام أحمد وأهل السنة بسند جيد، وروى البخاري في صحيحه عن عمران بن حصين، أن النبي - قال: “ من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله “ والذي يحبط عمله هو الكافر.
هذه النصوص تدل على أن تارك الصلاة كافر ولو لم يشهد وجوبها، وهذا الحديث يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر لأنه تحت مشيئة الله، فكيف يجمع بينها؟ أولا نقول: هذا الحديث لا يصح، ضعيف، والحديث