وقد حدثني إسحاق، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة قال: حدثني ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس عن عبادة قال: “ بايعنا رسول الله - فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فذلك إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له “.
ـــــــــــــــــــــ
نعم، وهذا الحديث فيه الوعد والوعيد، هذا الحديث فيه ضعف، سنده فيه ضعف، في سنده إسحاق التجيبي وابن وضاح وفيهما كلام للنقاد من أهل الحديث، ولكن متن الحديث صحيح، أخرجه البخاري في صحيحه من طريق ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة، أن النبي قال: “ بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا “ وهذا بايع عليه المؤمنات، كما قال الله -تعالى- في آخر سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (1) قال النبي - “ فمن وفى منكم فأجره على الله -هذا الوعد- ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارته “ هذا دليل على أن العقوبات والحدود كفارة، فمن فعل ما يوجب الحد ثم أقيم عليه الحد فهو كفارة له، والله أكرم من أن يجمع على العبد عقوبتين، عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة.
السارق إذا سرق قطعت يده كفارة له، والزاني إذا جلد أو رجم كفارة له، والقاذف إذا جلد كفارة له، فإن تاب فيما بينه وبين الله فالتوبة طهارة، إذا فعل واحدا منهما فهو كفارة له، وأما من مات ولم يقم عليه الحد ولم يتب هذا أمره إلى الله، ... ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فذلك إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له، تحت مشيئة الله، هذا فيه الوعد والوعيد.
(1) - سورة الممتحنة آية: 12.