تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

"وليس لأحد أن يتسور على الله"، يعني: يطلع، ما يطلع أحد على غيبه وما أخفاه، وليس لأحد أن يتسور على الله في علم غيبه وبجحود قضائه، ليس لأحد أن يطلع على علم الله، وما قضاه وقدره، فيعترض على الله، فيقول: أبى ربك أن يغفر للمصرين، لا أحد يجرؤ على هذا، لأن الله -سبحانه وتعالى- له المغفرة، قد يغفر للمصر بتوحيده وإيمانه وإسلامه ويدخله الجنة من أول وهلة، وقد يعذبه بجرائمه ومعاصيه بالنار ثم يُخرَج منها بشفاعة الشافعين أو برحمة أرحم الراحمين.

فلا أحد يجرؤ أن يقول: أبى ربك أن يغفر للمصرين، كما أبى أن يعذب المنافقين، ما يجرؤ على هذا، ولهذا لما قال في حديث أبي هريرة -الرجل العابد والرجل المسيء-: “ وأن الرجل العابد لا يزال ينصح المسيء والمذنب، فأتاه يوما فوجده على ذنب فنهاه، فقال العاصي: خلِّني وربي، أبُعِثتَ عليّ رقيبا؟ فقال العابد: والله لا يغفر الله لك ولا يدخلك الجنة, فقال الله: من ذا الذي يتألى عليّ ألا أغفر لفلان، إني قد غفرت له وأحبطت عملك أيها العابد “ قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته، يعني: أذهبت دنياه وآخرته. من ذا الذي يتألى على الله! فيقول: أبى ربك أن يغفر للمصرين كما أبى أن يعذب المنافقين: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16)﴾ (1).

(1) - سورة النور آية: 16.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٣٦