تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

بكلام لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: "إذا كان الحلال يُسأل عنه المرء فالحرام الخلد في النار". ذكر هذا الكلام في خطبة الجمعة وعندما سألناه بعد الخطبة حاول التهرب ثم كشف عن حقيقته أنه يقول بخلود صاحب الكبيرة.

هذا الذي يقول بخلود صاحب الكبيرة هذا من الخوارج، هذا مذهب الخوارج، وأما قول السائل يرى أنه لا يغفر له وأنه مخلد في النار، هذا يأس من روح الله، رحمة الله، والله -تعالى- يقول: ﴿إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)﴾ (1) وقال: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56)﴾ (2) فلا يجوز للإنسان أن ييئس من رحمة الله، بل يجب على المسلم أن يعبد ربه بالخوف والرجاء، يكون عنده خوف يحمله على ترك المحارم وفعل الواجبات، لكن لا يسترسل في هذا الخوف بحيث أنه ييئس من رحمة الله، ويقنط من رحمة الله ويرى أنه هالك، وأنه لا يغفر له، وأنه لا توبة له، لا، هذا ما يجوز، اليأس من روح الله أخبر الله أنه ﴿لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)﴾ (3).

فمع أن الإنسان يرجو رحمة الله ويرجو ثوابه، لكن لا يسترسل في هذا الرجاء حتى يأمن مكر الله ويرى أن الذنوب لا تؤثر وأنه ليس عليه خوف، وأنه يرجو ثواب الله فقط، لا، فالإنسان يعبد ربه بالخوف والرجاء، يرجو لكن رجاء معه خوف، لأنه إذا استرسل في الرجاء أمن مكر الله وصار لا يبالي بالمعاصي، وكذلك الخوف، يخاف من مكر الله، يخاف من ذنوبه ومعاصيه، لكن لا يسترسل في هذا الخوف بحيث يحمله على التشاؤم وسوء الظن بالله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله، لا، بل يخاف ويرجو، يجمع بين الخوف والرجاء.

(1) - سورة يوسف آية: 87.

(2) - سورة الحجر آية: 56.

(3) - سورة يوسف آية: 87.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦١٢