تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

وأهل السنة وفقهم الله، فأخذوا نصوص الوعيد التي استدل بها الخوارج وصفعوا بها وجوه المرجئة وأبطلوا بها مذهبهم، وأخذوا نصوص الوعد التي أخذ بها المرجئة وصفعوا بها وجوه الخوارج والمعتزلة وأبطلوا بها مذهبهم، فبطل مذهب الخوارج بأدلة المرجئة، وبطل مذهب المرجئة بأدلة الخوارج.

وأخذ أهل السنة النصوص من الجانبين وقالوا: نأخذ نصوص الوعيد التي استدل بها الخوارج وهي دليل لنا على أن المعاصي تؤثر وتضعف الإيمان وتنقصه، لكن لا تخرج من الملة بدليل نصوص الوعد، وأخذوا بنصوص الوعد وقالوا: نصوص الوعد تدل على أن المؤمن الموحد لا يكفر ولا يخرج من الملة ولا يخلد في النار لكن المعاصي تضعفه بدليل نصوص الوعيد، وهكذا، فجمعوا بينهما جمعا معقولا فهداهم الله للحق، فخرج مذهب أهل السنة من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.

المؤلف -رحمه الله- يقول: بتحريف أهل الزيغ والأهواء المضلة المعاني لهذه الأحاديث التي سطرتها لك في هذا الباب والأبواب الأربعة قبله، وتفسيرهم لها بآرائهم نفوا أهل الذنوب من المؤمنين عن الإيمان، يعني: أخرجوهم من الإيمان وكفروهم وخلدوهم في النار واستحلوا دمائهم وأموالهم، نفوا أهل الذنوب من المؤمنين عن الإيمان وكفروهم وحجبوهم الاستغفار، قالوا: لا يستغفر له ولا يصلى عليه إذا مات لأنه كافر، ولا يدعى له بالمغفرة، ولم يوالوهم بل يعادونهم، يجعلونهم أعداء مثل اليهود والنصارى ومثل الكفار.

فالعاصي عند الخوارج والمعتزلة كافر معادى معاداة كاملة، ولا يغسّل ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين في مقابرهم، ولا يدعى له بالرحمة، ولا يوالى بل يعادى، دمه حلال وماله حلال. قال المؤلف رحمه الله: ونحن نسأل الله المعافاة مما ابتلاهم به، ونسأله الثبات على طاعته والتوفيق لمرضاته، إنه جواد كريم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

أحسن الله إليكم، وهذا أخ من الشبكة يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يشهد الله أني أحبكم في الله، هذا أخ من ألمانيا -فضيلة الشيخ- يقول: ما حكم من يقول: إن مرتكب الحرام خالد في النار، واستدل

شرح أصول السنة · الصفحة ٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦١١