قال محمد: والدليل على صحة هذا التأويل -والله أعلم- قوله - “ ليس منا من لم يأخذ شاربه “ وحدثني به إسحاق، عن أحمد بن خالد، عن ابن وضاح، عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثني عبدة بن سليمان، عن يوسف بن صهيب، عن حبيب بن يسار، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - ... وذكره، فهل يجوز لأحد أن يتأول على رسول الله - التبرؤ ممن لم يأخذ شاربه.
ـــــــــــــــــــــ
يقول المؤلف هذا الدليل، الدليل على أن المراد بقوله: “ ليس منا “ لا يخرج من الملة حديث: “ ليس منا من لم يأخذ شاربه “ هل يستطيع أحد أن يقول: إن الذي لا يأخذ شاربه يكفر ويخرج من الملة؟ لا، هذا يدلك على أن المراد يتأول على التبرؤ من فعله، ونقول: الصواب كما سبق أنه يقال: هذا من باب الوعيد، ويترك حتى يفيد الزجر، ولا يتأول مثل هذا التأويل، لأن هذا فيه تهوين من شأنه.
فالمؤلف يقول: الدليل على أن من قال فيه الرسول - “ ليس منا “ حديث: “ من لم يأخذ شاربه فليس منا “ فهل يقول قائل: إن المراد أن يكفر ويخرج من الملة؟ لا، بل المراد أنه ارتكب كبيرة، وهذا الحديث أتى به المؤلف بسند ضعيف، بسند إسحاق وابن وضاح، ولكن الحديث متنه صحيح، أخرجه الترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح، وأخرجه النسائي في المجتبى، وأحمد في المسند، وابن أبي شيبة في المصنف وغيرهم.
الحديث متنه صحيح ومعناه الزجر، ويفيد أن من ترك شاربه ولم يأخذ منه حتى طال ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وليس المراد أنه يكفر.