تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب من الأحاديث التي شبه فيها الذنب بأجزاء أكبر منه أو قرن به

قال محمد: حدثني إسحاق، عن أحمد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن أبي شرحبيل، عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: “ أتى النبي - رجلٌ يسأله عن الكبائر، فقال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، وأن تزاني حليلة جارك. ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ﴾ (1) الآية “.

ـــــــــــــــــــــ

فهذا الباب كالأبواب السابقة، عقده المؤلف -رحمه الله- وهو الباب الثالث والثلاثون للأحاديث التي شبه فيها الذنب بذنب أكبر منه أو قرن به، إما أن يشبه الذنب بذنب أكبر منه أو يقرن به، يقرن به مثل قولنا: القتل والزنا بحليلة الجار قرن بالشرك، والشرك أكبر منهما، أو يشبه بشيء أكبر منه كحديث: “ شارب الخمر كعابد الوثن “ شبه بعابد الوثن، وعابد الوثن أكبر من شرب الخمر، فإذا جاء ذنب وقرن بذنب أكبر منه أو شبه بذنب أكبر منه فهذا ليس معناه أن يكون مثله في الكفر، شارب الخمر كعابد الوثن! ليس معناه أن شرب الخمر كالعبادة للوثن، بل المراد أنه يشترك معه في أن كلا منهما ذنب، وكلا منهما كبيرة، ولكن يتفاوتان، فعبادة الوثن ذنب وكبيرة، يخرج من الملة، وشرب الخمر ذنب وكبيرة لا يخرج من الملة، فاشتركا في اسم المعصية واسم الكبيرة واختلفا في الإثم.

فإذا قرن الذنب بذنب أكبر منه أو شبه بذنب أكبر منه فليس معنى ذلك أنه يخرجه من الملة مثله، لا بل المراد أنه يشاركه في كون كل منهما كبيرة وإثم ومعصية، لكن الحكم يختلف، فمثلا هذا الحديث -حديث ابن مسعود-: “ أتى النبي - رجلٌ يسأله عن الكبائر، فقال: أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم

(1) - سورة الفرقان آية: 68.

شرح أصول السنة · الصفحة ٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٦٠٠