حدثني بذلك إسحاق، عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب قال: أخبرني بن أنعم، أن رسول الله - قال: “ الشرك أخفى من دبيب النمل “ وذكر الحديث، ومصداق ذلك قول الله - عز وجل - في آدم وحواء: ﴿فَلَمَّا آَتَاهُمَا صَالِحًا﴾ (1) ولدٌ ذكر ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آَتَاهُمَا﴾ (2) وذلك إنما سمياه عبد الحارث، وعلمنا أن ثَمّ شركا غير شرك من يجعل معه إلها، ومن ذلك قوله - عز وجل - ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44)﴾ (3).
ـــــــــــــــــــــ
قال ابن عباس لسائل سأله عن ذلك: ليس هو كفر ينقل عن الملة.
قال محمد: ومن الكفر أيضا ما جاء في الحديث ما يكون معناه كفر النعمة، منه قول النبي - في النساء، ذكر النار، فقال: “ ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال بكفرهن، قيل: يكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط “.
حدثني بذلك حدثني بذلك سعيد عن العلاء، عن أبي بكر قال: حدثنا مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، ثم ذكر الحديث في خسوف الشمس على عهد رسول الله - وفي آخره ما ذكره عن النساء، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: “ إن الله ليُصبِّح القوم بالنعمة أو يمسيهم بها ثم يصبح قوم بها كافرون، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا “ حدثني بذلك إسحاق، عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن رجل حدثه، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: إن الله تعالى ... وذكر الحديث.
يعني هذه الأحاديث الثلاثة يستدل بها المؤلف -رحمه الله- على تفسيره النصوص التي تصل إلى حد الشرك الأكبر، يقول: هذه النصوص التي ذكرت في الأحاديث لا تخرج من الملة، بل تأويلها على أنها من أخلاق
(1) - سورة الأعراف آية: 190.
(2) - سورة الأعراف آية: 190.
(3) - سورة المائدة آية: 44.