قال محمد: فهذه الأحاديث وما أشبهها معناها أن هذه الأفعال المذكورة فيها من أخلاق الكفار والمشركين وسننهم منهي عنها، ليتحاشاها المسلمون، وأما أن يكون من فعل شيئا منها مشركا بالله أو كافرا فلا يدلك على ذلك قول النبي - “ الشرك أخفى من دبيب النمل على الحجر، فقال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - إنا لله وإنا إليه راجعون، قال رسول الله - قل: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم “.
ـــــــــــــــــــــ
قال محمد -هو المؤلف- هذا جوابه عن الأحاديث، جوابه عن الأحاديث التي سبق فيها ذكر الشرك والكفر، ما الجواب عنها؟ أجاب عنها بجوابين:
الجواب الأول أن يقال مثل “ من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك “ الجواب الأول أن يقال: فقد كفر وأشرك يعني: قد فعل ما هو من أخلاق الكفار والمشركين وسننهم، هذا الجواب، وأما أن يكون من فعل ذلك مشركا بالله كافرا فلا، جواب واحد، والجواب عنها أن يقال: إن هذه الأفعال المذكورة في هذه الأحاديث مثل: “ اثنتان في الناس هما بهما كفر: الطعن في النسب “ يقول هذه من أخلاق الكفار والمشركين، ولكن أحسن من هذا الجواب أن يقال كما سمعتم، أن يقال: كفر أصغر أو شرك أصغر لا يخرج من الملة.
الذنوب التي سميت كفرا أو شركا ولم تصل إلى حد الشرك الأكبر، ليست شركا في العبادة ولا ناقضا في الإسلام ولا استحلها، يكون كافرا كفرا أصغر، أما إذا استحلها يكفر كفرا أكبر، لأنه استحل أمرا معلوما من الدين بالضرورة، أو كانت ناقضة من نواقض الإسلام، هذا هو الجواب.
يقول المؤلف: وأما أن يكون من فعل شيئا منها مشركا بالله أو كافرا يخرج من الملة فلا، واستدل بقول النبي - “ الشرك أخفى من دبيب النمل على الحجر “ يعني: أنواع الشرك كثيرة، أخفى من دبيب النمل، والمراد الشرك الأصغر الذي لا يخرج من الملة، وقلّ من يسلم منها، ولهذا قال أبو بكر: إنا لله وإنا إليه راجعون، يعني: من يسلم من هذا! فقال: “ قل: هذه كفارته: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك وأنا أعلم، وأستغفرك مما لا أعلم “ يعني: هذا دليل على ما سمي في الأحاديث من الذنوب شركا، كثير، لا يحصى، أخفى من دبيب النمل، فدل على أنها لا تخرج من الملة.