تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل ذلك أيضا قول عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "لا يؤمن العبد كل الإيمان حتى لا يأكل إلا طيبا، ويتم الوضوء على المكاره، ويدع الكذب ولو في المزاح" حدثني بذلك إسحاق، عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب، عن إبراهيم بن نشيط، عن قيس بن رافع، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا السند ضعيف، فيه إسحاق وفيه قيس بن رافع الأشجعي، وهو من قول عبد الله بن عمرو، لكن المعنى صحيح، معناه صحيح دلت عليه النصوص، يقول: "لا يؤمن العبد كل الإيمان حتى لا يأكل إلا طيبا" يعني: لا يؤمن العبد كل الإيمان، يعني: الإيمان الكامل، "حتى لا يأكل إلا طيبا"، فالذي يأكل من المتشابه وغير الطيب ما يبلغ كمال الإيمان، بل عنده ضعف ونقص إيمان، الذي يأكل من المتشابه.

ويتم الوضوء على المكاره، فالذي لا يتم الوضوء عنده نقص في إيمانه، ويدع الكذب ولو في المزاح، فالذي يمزح ويكذب فهذا دليل على نقص إيمانه ومروءته، ولهذا لا تقبل شهادته، لكن لا ينفى عنه الإيمان الكامل، كل هذا صحيح ودلت عليه النصوص، وفق الله الجميع لطاعته، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.

أحسن الله إليكم، وهذا سائل يقول: ما صحة هذه العبارة: ابن حجر والنووي والبيهقي والخطابي والأشاعرة مرجئة في باب الإيمان، لذا لا يقبل منهم في مسائل الإيمان والكفر.

نعم، هؤلاء علماء كبار ومحدثون ولهم أعمال ولهم جهود مشكورة، ولهم الباع الطويل في الحديث وفي نفع المسلمين في المصطلح، ولكنهم لم يوفقوا لمن ينشئهم على معتقد أهل السنة والجماعة، فالحافظ بن حجر -رحمه الله- تجده يسلك مسلك الأشاعرة في الصفات، تجده يؤول بعض الصفات، يظن أن هذا هو الحق وأن هذا فيه تنزيه لله - عز وجل - وكذلك النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم، وكذلك الخطابي، وكذلك أيضا النووي والخطابي، وابن حجر والبيهقي كذلك، كل هؤلاء علماء كبار نفعوا الأمة، ولكن لهم هذه الهفوات وهذه الزلات التي لم يتعمدوها، ونرجو أن يغفر الله في بحار حسناتهم الكثيرة.

بخلاف الأشاعرة الموجودين، بعض العقلانيين والموجودين في هذا العصر ما لهم جهود ولا لهم أعمال، ولا هناك ما يدل على نيتهم الحسنة، هؤلاء علماء كبار فطاحل خدموا الإسلام وخدموا السنة ونفع الله بهم، لكن

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٦٨