تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو بكر قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدثنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس قال: “ ما خطب رسول الله - الناس إلا قال: لا إيمان لمن لا أمانة له “.

ـــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث إسناده كإسناد الحديث السابق، فيه ابن وضاح، ولكنه محتمل ومتنه صحيح، والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، وابنه عبد الله في السنة، واللالكائي في شرح السنة، وهو حديث متنه صحيح، وفيه أن النبي - نفى الإيمان لمن لا أمانة له، قال: “ لا إيمان لمن لا أمانة له “ وهذا المراد نفي كمال الإيمان، وليس المراد أن الذي لا أمانة له كافر، لا، المراد هنا نفي كمال الإيمان، خلافا للخوارج الذين يكفرون من لا أمانة له.

أهل السنة يقولون: لا إيمان، يعني: لا إيمان كاملا، لأنه لا يكفر إلا إذا فعل مكفرا، فالذي عنده خيانة في الأمانة عاص، وقوله: لا إيمان له، يعني: لا إيمان له كاملا، فالأحاديث التي فيها نفي الإيمان بالذنوب لا يكفر بها الإنسان ولا يسلب عنه الإيمان، فالعاصي لا يسلب عنه سوى الإيمان الكامل، ولا يعطى مطلق الإيمان، فلا تقل على العاصي والزاني والسارق: إنه مؤمن، وتسكت، ولا تقل: ليس بمؤمن، وتسكت، غلطان، إذا قلت: مؤمن للزاني تكون غلطان، غلطت، وإذا قلت ليس بمؤمن غلطت.

إذن ماذا أعمل؟ قيّد في النفي والإثبات، تقول: مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن ضعيف الإيمان، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، هذا هو الصواب، ولا تقل: الزاني ليس بمؤمن، لكن إذا قلت: الزاني مؤمن، وافقت الخوارج، وإذا قلت: ليس بمؤمن، وافقت المرجئة، إذن ماذا تعمل؟ قيِّد في النفي والإثبات، في الإثبات تقول: مؤمن ناقص الإيمان، مؤمن ضعيف الإيمان، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، وفي النفي ما تقول: ليس بمؤمن، وتسكت، قيد، ليس بصادق الإيمان، ليس بمؤمن حقا، فكذلك لا إيمان لمن لا أمانة له، يعني: لا إيمان كاملا، هذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة، وهذا هو ما دلت عليه النصوص، لأن النصوص يضم بعضها إلى بعض، لأن النصوص جاءت تدل على أنه مؤمن، على أن من خان الأمانة عنده أصل الإيمان.

فالنصوص التي فيها إثبات الإيمان تحمل على أن عنده أصل الإيمان، والنصوص التي فيها نفي الإيمان تحمل على أنه زال عنه كمال الإيمان، واضح هذا؟ لأنه إذا نفيت الإيمان عن العاصي معناه وافقت الخوارج والمعتزلة،

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٦٠