تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني أبي، عن سعيد بن فحلون، عن العناقي، عن عبد الملك -رحمه الله- أنه قال: "السنة أن يصلى على كل من وحد الله وإن مات مسرفا على نفسه بالذنوب، وإن كانت كبائر، إذا كان مستمسكا بالتوحيد مقرا بما جاء من عند الله فإنه يصلى عليه، وإثمه على نفسه، وحسابه على ربه، وهو عندنا مؤمن بذنبه، إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، ولا نخرجه بالذنوب من الإسلام، ولا يوجب له بها النار، حتى يكون الله الذي يحكم فيه بعلمه ويصيره إلى حيث شاء من جنة أو نار، إلا أنّا نرجو للمحسن ونخشى على المسيء المذنب، بهذا ندين الله وبه نوصي من اقتدى بنا وأخذ بهدينا، وهو الذي عليه أهل السنة وجمهور هذه الأمة.

قال عبد الملك رحمه الله: ومعنى حديث عبد الله بن عمر: “ إذا لقيتم شربة الخمر فلا تسلموا عليهم، وإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم “ إنما يعني: نأخذ بذلك الرجل في خاصة نفسه، ولا يعني: أن الصلاة تترك عليهم أصلا.

ـــــــــــــــــــــ

وهذا الحديث الأول سنده ضعيف، فيه والد أبي زمنين وسعيد بن فحلون، وهو من كلام عبد الملك ليس من كلام النبي - ولا من كلام الصحابة، لكنه كلام صحيح، كلام صحيح موافق لما دلت عليه النصوص، وموافق لكلام السلف، يقول رحمه الله: "السنة أن يصلى على كل من وحد الله، هذا حق كل من وحد الله يصلى عليه، والكافر ليس موحدا، الكافر كفرا أكبر أو نفاقا أكبر غير موحد فلا يصلى عليه، كل موحد يصلى عليه، دليله قول الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (1) ثم قال: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (2) ثم بين العلة فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (3) هذه العلة.

من كان كافرا فلا يصلى عليه، ومن لم يعمل الكفر يصلى عليه ولو كان عاصيا، يسمى موحدا، السنة أن يصلى على كل من وحد الله وإن مات سَرَفًا على نفسه بالذنوب وإن كانت كبائر، يعني: ولو مات من يشرب

(1) - سورة التوبة آية: 84.

(2) - سورة التوبة آية: 84.

(3) - سورة التوبة آية: 84.

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٥١