تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

الخمر أو يزني أو يسرق وما استحلها يكون عاصيا، لكن إذا استحل كفر، ولهذا قال: "يصلى عليه وإن مات سرفا على نفسه وإن كانت كبائر إذا كان مستمسكا بالتوحيد" بهذا القيد، يعني: ما عمل ناقضا من نواقض الإسلام، مقرا بما جاء من عند الله، فإنه يصلى عليه وإثمه على نفسه، المعاصي على نفسه، الله -تعالى- هو الذي يحاسبه، وهو عندنا مؤمن بذنبه، مؤمن ولو كان عاصيا، أما ذنبه تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، دليله قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (1).

ولا نخرجه بالذنوب من الإسلام، نعم، إذا عصى ما نقول: إنه خرج من الإسلام، هذا قول الخوارج، لكن أهل السنة يقولون: مسلم، لكن ضعيف الإيمان، ولا يوجب له بها النار، ما نقول: يجب عليه النار، العاصي والسارق وشارب الخمر، لا، نقول: تحت مشيئة الله قد يعفو الله عنه وقد يعذبه، وإذا أقيم عليه الحد طهره، صار طهارة له، كفارة لذنوبه.

أما الخوارج يوجبون له بها النار، الخوارج والمعتزلة، ولا يوجب له بها النار حتى يكون الله الذي يحكم فيه بعلمه ويصيره إلى حيث شاء من جنة أو نار، إلا أننا نرجو للمحسن ونخشى على المسيء المذنب، المحسن نرجو له الخير ولكن ما نحكم له بالجنة، ما نشهد له بالجنة، والمسيء نخاف عليه من النار ولا نحكم عليه بالنار.

قال عبد الملك: بهذا ندين الله، هذا هو كلام حق وبه نوصي من اقتدى بنا وأخذ بهدينا، وهو الذي عليه أهل السنة وجمهور هذه الأمة، صدق، هذا كلام صحيح، قاله عبد الملك رحمه الله.

ومعنا حديث عبد الله بن عمر: “ إذا لقيتم شربة الخمر فلا تسلموا عليهم، وإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم “ هذا سنده ضعيف، أخرجه سعيد بن منصور موقوفا، يقول: إنما يعنى بذلك، نأخذ بذلك

(1) - سورة النساء آية: 48.

شرح أصول السنة · الصفحة ٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٥٥٢