..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــ
أما ابن آدم ضعيف، أنا لو كلمني اثنان لا أستطيع أن أفهم، فكيف إذا كلمني أربعة أو عشرة، أسكتهم حتى أسمع كلام واحد، لكن الرب يحاسب الخلائق كلهم في وقت واحد، على كثرتهم، ويفرغ منهم -سبحانه- في قدر منتصف النهار، ثم يدخل أهل الجنة الجنة في وقت القيلولة، ويقيلون فيها، ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)﴾ (1) قيلولة، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
وهذه الشفاعة العظمى التي يغبطه فيها الأولون والآخرون، وهي التي قال الله فيها: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (2) ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)﴾ (3) هذه الشفاعة العظمى خاصة بنبينا محمد - يتأخر عنها أولو العزم الخمسة، كلهم يتأخرون، وهذه هي المقام المحمود، يغبطه الأولون والآخرون، أعظم شرف هذا.
جاء في مسند الأمام أحمد “ أن الله يجلسه معه على العرش “ وعلى هذا يكون المقام شيئين: الشفاعة، وإجلاسه على العرش.
والشفاعة الثانية: شفاعته - لأهل الجنة في الإذن لهم في دخولها، والثالثة: شفاعته في تخفيف العذاب عن عمه أبي طالب، يخفف عنه، ولكنه لا يخرج من النار، يخرج من غمرات من النار، ويكون في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه، نعوذ بالله، هذه الشفاعة خاصة بنبينا محمد -.
(1) - سورة الفرقان آية: 24.
(2) - سورة الإسراء آية: 79.
(3) - سورة الإسراء آية: 80.