تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

وتدنوا الشمس من الرؤوس، ويزاد في حرارتها، يموج الناس بعضهم في بعض، فيذهبون فيطلبون من يشفع لهم، جاء بهذا حديث والحديث طويل: “ أن الناس يأتون آدم أولا، يطلبون أن يشفع لهم فيعتذر، ويقول: إنه أكل من الشجرة، ويقول: إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فيقول: ما أستطيع أن أشفع. ثم يرشدهم أن يذهبوا إلى نوح، فيطلبون منه الشفاعة، فيعتذر نوح فيقول: لا أستطيع، إني دعوت على قومي دعوة أغرقتهم، وإن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، فيرشدهم إلى إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، فيذهبون إلى إبراهيم فيعتذر، ويقول: ما أستطيع، إني كذبت في الإسلام ثلاث كذبات، ثم يرشدهم إلى موسى، فيأتون موسى فيعتذر، ويقول: ما أستطيع، إني قتلت نفسا لم أؤمر بقتلها، يعني: قبل النبوة حينما قتل القبطي، فيرشدهم إلى عيسى، فيأتون عيسى فيعتذر عيسى ويقول: لا أستطيع، إني اتخذت أنا وأمي إلهين من دون الله، فيرشدهم إلى نبينا - فيأتون إلى نبينا محمد - فيقول: أنا لها أنا لها. فيذهب فيسجد تحت العرش “ لا يبدأ بالشفاعة أولا، ما أحد يبدأ بالشفاعة أولا، لا بد من الإذن، الشفاعة لها شرطان: إذن الله للشافع أن يشفع. والثاني رضا الله للمشفوع به.

أوجه الناس عند الله نبينا محمد - وإذا كان موسى قال الله تعالى فيه: ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69)﴾ (1) فنبينا - أعظم وجاهة، ومع ذلك لا يستطيع أن يشفع، ما يأتي يشفع ويقول: يا رب، شفع .. أسألك ... وإنما يأتي يسجد تحت العرش، فيفتح الله عليه بمحامد لا يحسنها في دار الدنيا، ثم يأتيه الإذن من الله، فيقول الله: يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، هذا الإذن، فإذا جاء الإذن رفع رأسه وقال: يا رب، أسألك أن تشفعني في خلقك، لتقضي بينهم، فيشفعه الله، فيأتي الله -سبحانه وتعالى- ويقضي بين العباد، يحاسب الله الخلائق كلهم من أولهم إلى آخرهم، كلهم في وقت واحد لا يلهيه شأن عن شأن، كما أنه يرزقهم في وقت واحد، ويعافيهم ويجيب أسئلتهم، يحاسبهم في وقت واحد.

(1) - سورة الأحزاب آية: 69.

شرح أصول السنة · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٤٢٢