تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في الإيمان بالشفاعة

قال محمد: وأهل السنة يؤمنون بالشفاعة، وقال - عز وجل - ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (1).

ـــــــــــــــــــــ

نعم، هذا الباب العشرون في الإيمان بالشفاعة، والشفاعة لغة: الوساطة. هذه هي الشفاعة، الشفاعة لغة هي الوساطة، مشتقة من الشفع، والشفع ضد الوتر، وهو ضم شيء إلى شيء، يكون به شفعا بعد أن كان منفردا.

واصطلاحا: مساعدة ذي الحاجة عند من يملك الحاجة. فهو يساعد صاحب الحاجة عند من يملك الحاجة يعني: يضم صوته إليه. والشفاعة من الشفع وهو ضد الوتر، فالاثنين شفع، والواحد وتر، فإذا كان شخص له حاجة عند شخص، واحد هو، فأنت تشفع له تضم صوتك إلى صوته وتتوسط له عند شخص حتى يقضي حاجته، صرتما اثنين بعد أن كان في الأول واحدا، فلما جاء الشافع وشفع له ضم صوته إلى صوته فصارا اثنين، فالشفع: ضم الشيء إلى الشيء، به يكون الشيء زوجا بعد أن كان منفردا. واصطلاحا: مساعدة ذي الحاجة عند من يملك الحاجة حتى تقضى له الحاجة.

والشفاعة أنواع، وأهل السنة يؤمنون بها بأنواعها، ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: قال محمد -هو المؤلف- (محمد بن عبد الله بن أبي زمنين): وأهل السنة يؤمنون بالشفاعة. وقال - عز وجل - ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)﴾ (2) هذه الآية الشفاعة العظمى، المقام المحمود هو الشفاعة العظمى الذي يغبطه به الأولون والآخرون، الشفاعة العظمى في موقف القيامة تكون لنبينا - ولم يختلف أهل السنة والجماعة في الإيمان بأن النبي - يشفع يوم القيامة لأهل الموقف شفاعة عامة، ويشفع للمذنبين من أمته.

والشفاعة -كما سبق- أنواع، منها الشفاعة العظمى في موقف القيامة، هذه خاصة بنبينا - منها ما هو خاص بالنبي - ومنها ما هو مشترك، فالذي يخص النبي - الشفاعة العظمى في موقف القيامة، حينما يقف الناس بين يدي الله، حينما يخرجون من قبورهم حفاة لا نعال عليهم، عراة لا ثياب عليهم، غرلا غير مختونين،

(1) - سورة الإسراء آية: 79.

(2) - سورة الإسراء آية: 79.

شرح أصول السنة · الصفحة ٤٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٤٢١