تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

فمن العلماء من قال: إن هناك عدة موازين، واستدل بقول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ (1) وقال آخرون من أهل العلم: إنه ميزان واحد، له كفتان عظيمتان وله لسان. وأجابوا عن قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ﴾ (2) قالوا: إن الجمع باعتبار الموزونات.

هذا معتقد أهل السنة والجماعة، يؤمنون بأن هناك ميزانا، وأن الله تعالى يزن أعمال العباد، ويوزن الأشخاص أيضا كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105)﴾ (3) وفي الحديث: “ يؤتى بالرجل العظيم السمين لا يزن عند الله جناح بعوضة “ بسبب خبث عمله، توزن الأشخاص وتوزن الأعمال، والرجحان على حسب الأعمال، في حديث ابن مسعود، لما ضحك الصحابة من دقة ساقيه، قال النبي - “ إنهما في الميزان أثقل من جبل أحد. “ بسبب عمله الطيب.

وأنكرت المعتزلة الميزان الحسي، وقالوا: ليس هناك ميزان حسي. كذبوا النصوص وأولوها، وقالوا: المراد بالميزان في النصوص العدل، وليس هناك ميزان حسي، والله تعالى لا يحتاج إلى الميزان، قالوا: ما يحتاج إلى الميزان إلا البقال والفوال، هو الذي يحتاج إلى الميزان، أما الرب فلا يحتاج إلى ميزان، وإنما المراد بالميزان في النصوص العدل، والمعتزلة يعملون بآرائهم وعقولهم، يعتمدون على العقل، ويتأولون النصوص، حتى غلا بعضهم في العقل وفسر قول الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)﴾ (4) قال: الرسول هو العقل.

(1) - سورة الأنبياء آية: 47.

(2) - سورة الأنبياء آية: 47.

(3) - سورة الكهف آية: 105.

(4) - سورة الإسراء آية: 15.

شرح أصول السنة · الصفحة ٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٤٠٣