تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........................................................................................

ـــــــــــــــــــــ

المعتزلة يعارضون النصوص بعقولهم، والواجب على المسلم التسليم بنصوص الكتاب والسنة، فلا يستقر قدم الإيمان إلا على ظهر التسليم، لا بد من التسليم لله ولرسوله، وعدم معارضة النصوص بالعقول والآراء والشهوات.

المعتزلة يقولون: ما في ميزان، ما في ميزان حسي، الرب لا يحتاج إلى الميزان، لأنه يعلم الأشياء، والمراد العدل. وهذا بسبب اعتمادهم على العقول، ولهذا قال المؤلف -رحمه الله-: قال محمد، يعني هو المؤلف محمد بن عبد الله بن أبي زمنين قال: "وأهل السنة يؤمنون بالميزان يوم القيامة". وسبق أن المراد بالميزان هو الميزان الحسي، له كفتان ولسان، ثم استدل بالآية، قال الله - عز وجل - ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)﴾ (1) فجمع الموازين باعتبار الأعمال، ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6)﴾ (2) يعني: الأعمال الموزونة في هذا الميزان، ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7)﴾ (3) هذا من أهل الجنة والكرامة، ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9)﴾ (4) وهي النار نعوذ بالله، من أسماء جهنم.

قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (5) فالإيمان بالميزان عند أهل السنة والجماعة ثابت حق، لا شك فيه ولا مرية، على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - ويؤمنون بما جاء في وصفه، وأن له كفتان توزن فيهما الأعمال من سيئات وحسنات، ولا زال العلماء يقررون هذا في كتبهم، ذلك ما قاله الرازيان: أبو زرعة، وأبو حاتم. عندما سألهم ابن أبي

(1) - سورة القارعة آية: 6 - 9.

(2) - سورة القارعة آية: 6.

(3) - سورة القارعة آية: 7.

(4) - سورة القارعة آية: 8 - 9.

(5) - سورة الأنبياء آية: 47.

شرح أصول السنة · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٤٠٤