وحدثني وهب، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر، قال سعيد بن أبي عروبة، عن سالم بن أبي الجاد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان مولى رسول الله - أن نبي الله قال: “ إنا عند عقر حوضي، أذود عنه الناس لأهل اليمن، إني لأضربهم بعصاي حتى يربض. “ قال: “ وسئل رسول الله - عن سعة الحوض، فقال: مثل ما بين مقامي هذا إلى عمان، فسئل عن شرابه فقال: أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، يغث فيه ميزابان، مداده أو مدادهما من الجنة، أحدهما من ورِق، والآخر من ذهب “.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الحديث صحيح، متنه صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، وأخرجه مسلم في صحيحه، من طريق هشام عن قتادة عن سالم، ومن طريق شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن ثوبان، وفيه أن النبي - قال “ أنا عند عقر حوضي “ والعقر موضع الشاربة، “ أذود عنه الناس لأهل اليمن “ يعني: ليشربوا. ومنهم الأنصار: الأوس، والخزرج فإنهم من اليمن. “ إني لأضربهم بعصاة حتى يربض. “ يعني أن الذين لم يغيروا ولم يبدلوا في مقدمتهم أهل اليمن، وكل من لم يغير ولم يبدل فإنه يدخل في ذلك دخولا أوليا، فأهل اليمن لما كانوا في ذلك الوقت على الاستقامة، هم أول من ... وكما جاء في الحديث: “ الإيمان يماني، والحكمة يمانية. “ ثم تغيرت الأحوال بعد ذلك، فمن كان بقي على الحالة التي أثنى عليها النبي - فإن له الوصف، فالعبرة بالوصف، ومن غير فلا يكون له هذا الوصف، إذا غير أهل اليمن لا يكون لهم هذا الوصف، وإذا اتصف غيرهم بهذا الوصف صار لهم، وإذا بقوا على هذا الوصف فهو لهم.
“ سئل النبي - عن سعة الحوض فقال مثل ما بين مقامي هذا إلى عمان “ يعني من المدينة إلى عمان، فسئل عن شرابه قال “ أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، يغط فيه ميزابان، أي: يصب فيه ميزابان. مداده من الجنة، أحدهما أحد الميزابين من ورق - يعني من فضة - والآخر من ذهب “ الميزابان واحد من الذهب، وواحد من الفضة، كل هذا صحيح، فيه إثبات الحوض، والرد على من أنكره من الخوارج والمعتزلة، وهو من الأحاديث المتواترة، فالذي ينكره أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة، تقام عليه الحجة، فإن استقاموا وإلا كفروا، لأنه أمر معلوم من الدين بالضرورة من الأحاديث المتواترة، الذي ينكره تكشف شبهة إن كان له شبهة، فإذا زالت الشبهة وأصر حكم بكفره، نسأل الله السلامة والعافية، وفق الله الجميع على طاعته.