تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب في الإيمان بالحوض

قال محمد: وأهل السنة يؤمنون بأن للنبي محمد - حوضا أعطاه الله إياه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا.

ـــــــــــــــــــــــ

نعم هذا الباب السابع عشر في الإيمان بالحوض، والإيمان بالحوض من عقيدة أهل السنة والجماعة، والحوض، النصوص التي جاءت في الحوض متواترة، بلغت حد التواتر، وجاءت النصوص بأن للنبي - حوضا عظيما في موقف القيامة، وأن هذا الحوض طوله مسافة شهر، وعرضه مسافة شهر، وجاءت الأحاديث في وصفه أنه: “ أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحا من المسك، وأن أوانيه عدد نجوم السماء -كيزان يشرب فيها-، وأنه يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر من الجنة، وأن من شرب منه شربة فإنه لا يظمأ بعدها أبدا، وأنه يذاد قوم ويطردون عن الحوض كما تذاد الإبل العطاش، بسبب تغييرهم وارتدادهم على أعقابهم “.

كما ثبت في الصحيحين أن النبي - قال: “ ليردن علي أناس أعرفهم ويعرفوني، فيحال بيني وبينهم. “ وفي لفظ آخر: “ فيذادون كما تذاد الإبل العطاش، فأقول: ربي أصحابي، أصحابي. “ وفي لفظ: “ أصيحابي أصيحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. “ رواه البخاري في الصحيح.

وهذا دليل على أن النبي - لا يعلم الغيب، ولا يعلم أحوال أمته، في الرد على من قال إن النبي - يعلم الغيب، أو أنه تعرض عليه أعمال أمته، والأحاديث التي جاءت في الحوض متواترة بلغت حد التواتر، فهي تفيد العلم اليقيني، والسنة كلها ثبتت بأخبار الآحاد، والأخبار المتواترة في السنة قليلة، تقارب أربعة عشر حديثا، منها أحاديث الحوض، ومنها أحاديث الشفاعة، ومنها أحاديث المسح على الخفين، ومنها أحاديث “ من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة “ ومنها حديث النهي عن الصلاة بعد العصر، ومنها حديث: “ من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار “.

أحاديث قليلة التي بلغت حد التواتر، والباقي كلها أخبار آحاد، كل ما في الصحيحين من أخبار آحاد، لكن

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٩٠