عبد الملك -رحمه الله- قال: وفتنة القبر وعذابه عند أهل السنة والإيمان بالله قوي ليس عندهم فيه شك، ومن كذب بذلك فهو من أهل التكذيب بالله، وإنما يكذب به الزنادقة الذين لا يؤمنون بالبعث، وقد طلع من كلامهم طرف رأيته دب في الناس، خفت عليهم من الضلال في دينهم وإيمانهم، فاحذروهم، فهم الذين قالوا: "إن الأرواح تموت بموت الأجساد، إرادة التكذيب بعذاب القبر وبما بعده".
ـــــــــــــــــــــــ
نعم وهذا الكلام صحيح، وفتنة القبر وعذابه عند أهل السنة والإيمان بالله قوي ليس عندهم شك، ومن كذب بذلك فهو من أهل التكذيب بالله، وإنما يكذب به الزنادقة الذين لا يؤمنون بالبعث، وهذا كلام صحيح، هذا يبين عقيدة أهل السنة والجماعة، وأن فتنة القبر وعذابه عند أهل السنة حق، وأن الذي يكذب بذلك هم الزنادقة الملاحدة.
يقول المؤلف: "وقد طلع من كلامهم طرف رأيته دب في الناس، خفت عليهم من الضلال في دينهم وإيمانهم، فاحذروهم". هذه نصيحة من المؤلف، فهم الذين قالوا: "إن الأرواح تموت بموت الأجساد، إرادة التكذيب بعذاب القبر وبما بعده". هذا باطل، الأرواح ما تموت، قبض الأرواح معناه: خروجها من الجسد، وإذا خرجت الروح من الجسد، فإن روح المؤمن تنقل إلى الجنة، تنعم، كما ثبت في الحديث: “ نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة، حتى يرجع إلى جسده يوم يبعث. “ ولها صلة بالجسد، وأما روح الكافر فإنها تعذب في النار، تنقل إلى النار وتعذب ولها صلة بالجسد.
فالذي يقول: إن الروح تموت، هذا باطل، الروح ما تموت، الروح باقية إذا خرجت، إما في نعيم، أو في عذاب. أما الجسد فهو الذي يبلى، يبلى ويصير ترابا إلا عجز الذنب، ثم يعيده الله، يبعثه الله يوم القيامة، يعيد الذرات التي استحالت ترابا، ويبعث الله الأجساد، ثم بعد ذلك ترد الأرواح إلى أجسادها، الأرواح باقية، الذي يقول: إن الروح تموت. فهذا باطل، إن يريد بالموت أنها تفارق الجسد، فهذا صحيح، وإن يريد أنها تفنى، فهذا باطل، ما تفنى الروح، الروح باقية بعد خروجها من الجسد، إما في نعيم، وإما في عذاب.