قال يحيى: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، أن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "الذكر الذي لا تسمعه الحفظة، يضاعف على الذي تسمعه الحفظة بسبعين ضعفا، فإذا كان يوم القيامة قال الله للعبد: لك عندي كنز لم يطلع عليه أحد غيري، وهو الذكر الخفي" قال يحيى: قوله: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ (1) الملكان الكاتبان الحافظان.
ـــــــــــــــــــــــ
الحديث هذا موصول بالسند السابق، قول يحيى موصول بالسند السابق، وهو قول المؤلف: حدثنا أبي، عن علي، عن أبي داود، عن يحيى، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، فالحديث ضعيف فيه علل، فيه والد المؤلف متكلم فيه، فيه علي بن الحسن المري متكلم فيه، وفيه أيضا ابن لهيعة ضعيف، وفيه أيضا سعيد بن أبي هلال لم يدرك عائشة، منقطع، ففيه علل.
وأيضا في متنه نكارة الحديث، في متنه نكارة، ليس هناك ذكر لا تسمعه الحفظة، الحفظة يكتبون كل شيء، والذكر الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة بسبعين ضعفا، هذا ليس بصحيح، المتن هذا فيه نكارة، ليس هناك شيء لا تسمعه، كل شيء يسمعه الملكان، يكتب الملكان كل شيء، يكتبون القول والفعل والنية أيضا، جعل الله لهم علامة فبها يعرفون نية الإنسان، يعلمون ما ضميره، جعل الله لهم علامة يعرفون بها ما في نيته، ما في ضميره من النية السيئة ومن النية الحسنة، وهذا الحديث فيه أن هناك ذكر لا تسمعه الحفظة، وهذا منكر مخالف للنصوص، ليس هناك شيء لا تسمعه الحفظة، بل كل شيء تسمعه الكتبة، يكتبون كل شيء: القول، والفعل، والنية. كما قال: الله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)﴾ (2) وهذا الحديث يخالف الآية.
الآية فيها أنه ما يلفظ الإنسان من شيء سرا أو جهارا إلا تكتبه الحفظة، وهذا الحديث يثبت أن هناك ذكرا لا تسمعه الحفظة، هذا منكر، فالحديث ضعيف، سندا ومتنا، وليس هناك شيء لا تسمعه الحفظة، بل كل شيء تسمعه الكتبة، كل شيء، خفي أو جهار، لقول الله - عز وجل - ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ (3) من، "قول" هذه نكرة في سياق
(1) - سورة ق آية: 17.
(2) - سورة ق آية: 18.
(3) - سورة ق آية: 18.