..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
عنها وفعل ما يمكنه فعله من الأسباب ولكن عجز، فإنها تكتب عليه سيئة، لقوله - في الحديث الصحيح: “ القاتل والمقتول في النار. قيل: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟! قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه. “ فهذا القاتل في النار، لكن المقتول ما ذنبه؟ ذنبه أنه حريص على أن يقتل صاحبه، وبذل الأسباب إلا أنه سبقه صاحبه فقتله، فكتب عليه حرصه وبذله الأسباب في قتل أخيه فصار في النار، وأما إذا تركها إعراضا عنها فلا تكتبوها، لا عليه ولا له.
فعلى هذا السيئة إذا عملها كتبت عليه سيئة واحدة، وإن تركها ففيها تفصيل: إن تركها خوفا منه الله كتبت له حسنة، وإن تركها عجزا عنها كتبت عليه سيئة، وإن تركها إعراضا لا تكتب لا له ولا عليه، وأما الحسنة فإذا هم بها كتبت له حسنة، وإن هم بها وعملها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وأما السيئة إذا عملها تكتب له سيئة واحدة، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه.
وأما قوله قال يحيى: فقال الحسن: الحفظة الأربعة يعتقبونه: ملكان بالليل، وملكان بالنهار، يجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله - عز وجل - ﴿إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)﴾ (1) قرآن الفجر يعني: صلاة الفجر. سميت صلاة الفجر قرآنا، لأن أطول ما فيها القراءة، كان مشهودا يعني: تشهده الملائكة وتحضره، فصلاة الفجر تسمى قرآن الفجر، لماذا؟ لأن أطول ما فيها القراءة، لأنه يشرع في صلاة الفجر القراءة، تطويل القراءة، كان النبي - يقرأ في الركعة من الستين إلى المائة، والصواب أن الملائكة الذين يتعاقبونه ثمانية: أربعة بالليل، وأربعة بالنهار، اثنان حفظة، واثنان كتبة. نعم.
(1) - سورة الإسراء آية: 78.