تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني أبي عن علي عن أبي داود، عن يحيى قال: أخبرنا عبد الله بن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - “ إن الملائكة تقول: ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أبصر به، فيقول: ارقبوا، فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من خشيتي “ قال يحيى: فقال الحسن: الحفظة أربعة يعتقبونه ملكان بالليل، وملكان بالنهار، يجتمع هذه الأملاك أربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله - عز وجل - ﴿إِنَّ قُرْآَنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)﴾ (1).

ـــــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث إسناده ضعيف وهو مرسل، لأنه من قول أبي يونس مولى أبي هريرة وهو تابعي، فهو مرسل، حذف الصحابي، سقط منه الصحابي فيكون مرسلا، ثم أيضا هو ضعيف، فيه والد المؤلف عبد الله متكلم فيه، وعلي بن الحسن أيضا متكلم فيه، وفيه ابن لهيعة احترقت كتبه فتغير بآخره، وهو أيضا ابن لهيعة كذلك مدلس، فيكون مرسلا، وهذا مرسل ضعيف، وهذا الحديث من مراسيل أبي يونس، وهو سالم بن جبير الدوسي المصري، ولكن الحديث له شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيحين، أخرجه البخاري من طريق قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن ابن الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا بنحوه، وأخرجه الإمام مسلم أيضا من طريق محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة بنحوه مرفوعا.

إذن الحديث له شاهد في الصحيحين، من حديث أبي هريرة في الصحيحين، لكن هذا الحديث سنده ضعيف وهو مرسل، ولكن ما دل عليه صحيح، وهو أن الملائكة ترقب أعمال العبد، وأن الملائكة تقول: “ ذاك عبدك يريد أن يعمل سيئة وأنت أبصر به -الخطاب للرب سبحانه وتعالى-، فيقول الرب -سبحانه-: ارقبوا، فإن عملها فاكتبوها عليه بمثلها -يعني السيئة-، وإن تركها فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من خشيتي. “ وفي اللفظ الآخر: “ فإنما تركها من جرائي “.

فالعبد إذا هم بالحسنة ولم يعملها فهذا فيه تفصيل: إن تركها خوفا من الله، فإنها تكتب له حسنة، كما في هذا الحديث: “ فاكتبوها له حسنة، فإنما تركها من خشيتي. “ وفي لفظ: “ فإنما تركها من جرائي “ وإن تركها عجزا

(1) - سورة الإسراء آية: 78.

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٥٨