تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثنا أحمد بن عبد الله عن ابن وضاح عن موسى بن معاوية عن وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي-رضي الله عنه- قال: “ كنا عند رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليلة البدر فقال هل ترون هذا القمر؟ قلنا: نعم قال: هكذا ترون ربكم يوم القيامة لا تضامون في رؤيته “.

ـــــــــــــــــــــــ

نعم وهذا الحديث صحيح أخرجه الشيخان، رواه البخاري في الصحيح، وأخرجه مسلم في الصحيح، من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله البجلي، وهذا الحديث صريح في أن المؤمنين يرون الله كما يرون القمر، قوله-صلى الله عليه وسلم-: “ هل ترون هذا القمر؟ قلنا نعم قال هكذا ترون ربكم يوم القيامة “.

هل المراد تشبيه الله بالقمر؟ لا ليس المراد الله- سبحانه وتعالى- لا يشبه أحدا من خلقه، المراد تشبيه الرؤية بالرؤية، المعنى أنكم ترون ربكم رؤية واضحة من فوقكم كما أنكم ترون القمر رؤية واضحة من فوقكم، وليس المراد تشبيه الله بالقمر، الله تعالى لا يشابه أحدا من خلقه لا القمر ولا غيره، لكن المراد تشبيه الرؤية بالرؤية، هذا معنى قول أهل العلم المراد تشبيه الرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، المراد تشبيه الرؤية بالرؤية، تشبيه رؤية المؤمنين بالله برؤيتهم للقمر.

ومعلوم أننا والقمر من فوقنا واضحا فكذلك نحن نرى الله من فوقنا رؤية واضحة، ليس المراد تشبيه المرئي بالمرئي ولا تشبيه الله بالقمر، وإنما المراد تشبيه الرؤية بالرؤية.

وقوله: " لا تضامّون " روي بالتشديد أي لا ينضم بعضكم على بعض، وتزدحمون وقت النظر إليه، وروي بضم التاء وفتحها "لا تَضامون" وروي "لا تُضامون" بدون تشديد، ومعنى التخفيف لا ينالكم ضيم في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض والضيم الظلم، " لا تضامون " بالتشديد يعني لا تزدحمون، ولا ينضم بعضكم على بعض أو "لا تضامُون" بالتخفيف أي لا يصابكم ضيم فيراه بعضكم دون البعض، والضيم الظلم نعم.

شرح أصول السنة · الصفحة ٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٢٨٥