...........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
مستدركا على مالك قال اسم الرجل معاوية بن الحكم، ووافق الشافعي الإمام الطحاوي، فقال أبو محمد بن داود، وليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم.
قال البغوي في شرح السنة عن معاوية بن الحكم وهو الصواب.
وفي هذا الحديث “ أن معاوية بن الحكم له جارية أعجمية كانت ترعى الغنم جاء الذئب وعدى على واحدة وأخذها، فجاء معاوية فسألها أين الشاة؟ فقالت أخذها الذئب، قال: وكنت كبني آدم آسف كما يآسف بني آدم فصكها “ يعني ضربها، ولذا قال فأكلها الذئب فأسفت عليها، يعني حزنت، “ وكنت من بني آدم فلطمت وجهها، وعلي رقبة أفأعتقها؟ “ فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعتقها، جاء في رواية أخري فقال: “ إنك إن لم تفعل للفحتك النار “ لأنها مسكينة ليس لها ذنب لم يكن باختيارها عملت جهدها جاء الذئب، والذئب أقوى منها، جاء وأخذها وعملت جهدها ولكن ما استطاعت استنقاذها منه، “ فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أعتقها حتى يكون عتقي كفارة للطمتي إياها فقال النبي - ائت بها إلي هل هي مسلمة “ لا بد أن يعتق رقبة مسلمة “ فقال لها أين الله؟ فقالت في السماء، فقال من أنا؟ فقالت أنت رسول الله فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أعتقها فإنها مؤمنة “ وفي لفظ صحيح مسلم “ اعتقها فإنها مؤمنة “ هذا تصحيحنا في رواية الإمام مسلم “ اعتقها فإنها مؤمنة “ إذن الرسول حكم لها بالإيمان.
وهذا الحديث في إثبات العلو وفيه الرد على أهل البدع من الجهمية والمعتزلة، فقوله- صلى الله عليه وسلم-: “ أين الله “ يعني أين إنما يسأل بها عن المكان، فدل على أن الله في العلو، وأهل البدع أشكل عليهم هذا الحديث وشق عليهم مشقة عظيمة، كيف لأن أهل البدع ينكرون وجود الله في العلو، لو كان في العلو لكان محدودا ولكان متحيزا ولكان جسما، وهذا فيه تناقص للرب في العلو فاجعله حدودا في جهة واحدة لا هو في كل جميع الأمكنة، ما يكون في مكان واحد، يكون في مكان محدود هذا ناقص، أما الكامل ما يحده شيء، في مكان محدود هذا هو الجسم، المتحيز الناقص، ما يليق، يكون الرب في العلو فلما جاء الحديث “ أين الله “ يسأل بها عن المكان، فشق على أهل البدع.