وحدثني أحمد بن مطرف، عن العناقي عن نصر عن أسد قال: حدثني الحسن بن بلال، عن حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن زرارة بن أوفى أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: “ قلت لجبريل: هل رأيت ربك؟ قال: يا محمد، إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، ولو دنوت إلى واحد منها لاحترقت “.
ـــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث مرسل، لأنه من رواية زرارة بن أوفى وهو ثقة عابد، فالسند ضعيف من جهة الإرسال لأنه مرسل والمرسل ضعيف، لأنه سقط منه الصحابي فيكون ضعيفا من جهة الإرسال، وهذا الأثر فيكون روايته عن النبي- صلى الله عليه وسلم- مرسلة، وهو مروي عند ابن أبي حاتم والدارمي في الرد على الجهمية، وكذا في الرد على بشر المريسي كلهم من طريق بشر بن حماد بن سلمة عن ابن عمران، فهو مرسل وفيه “ قلت لجبريل: هل رأيت ربك؟ قال: يا محمد، إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، ولو دنوت على واحد منها لاحترقت “ هذا الأثر ضعيف لا يُعتمد عليه لكن الحجب ثابتة، قال الله تعالى في كتابه العظيم: ﴿* وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (1) وقال الدارمي- رحمه الله- في الرد على الجهمية بعد أن ذكر الأدلة على الحجب: مَن يقدر قدر هذه الحجب، التي احتجب الجبار بها؟ ومن يعلم كيف هي غير الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا؟
ففي هذا أيضا دليل على أنه بائن من خلقه، محتجب عنهم لا يستطيع جبريل مع قربه إليه الدنو من تلك الحجب، وليس كما يقولون هؤلاء الزائغة إنه معهم في كل مكان، الزائغة الجهمية الذي يقولون يكون مع المخلوقات في كل مكان، ولو كان كذلك ما كان للحجب هناك معنى، لأن هذا الذي في كل مكان لا يحتجب بشيء، فكيف يحتجب من هو خارج الحجاب، كما هو من ورائه، فليس لقول الله- عز وجل- ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ (2) عند القول مصداق والآثار التي جاءت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في نزول الرب تبارك وتعالى تدل على أن الله- عز وجل- فوق السماوات على عرشه بائن من خلقه، هذا كلام الدارمي- رحمه الله- نعم.
(1) - سورة الشورى آية: 51.
(2) - سورة الشورى آية: 51.