تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عرف أن الله عزوجل على كل شيء قدير , فإنه يتوكل عليه ويفوض أموره جميعا إليه , فيركن إلى جنابه ولا يلتفت يمنة ولا يسره , لأن مقاليد الأمور بيده ولا يتعاصى عليه شيء , ولهذا لما ألقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار قال حسبي الله ونعم الوكيل , فأنجاه الله عزوجل من النار وقلبها بردا وسلاما عليه , وكذلك هود عليه الصلاة والسلام حينما دعا قومه إلى الله تبارك وتعالى , وكذبوه وردوا دعوته , وقالوا له (مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ) , فلما قال له ذلك بين لهم كفره بآلهتهم ومعبوداتهم وأنه متوكل على الله عزوجل , الذي هو ربه وربهم , الذي ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها , ثم قال لهم متحديا: (فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) قال لهم هذا القول لعظم ثقته بالله تبارك وتعالى , وأنه قادر على كل شيء , فماذا كانت النتيجة , كانت أن أهلكهم الله عزوجل الهلاك المستأصل وأنجى الله عزوجل هودا والذين آمنوا معه , وهكذا وقع

شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أسماء الله الحسنىص ٢٣١