الملازمة بين اسم الله الغفور والرحيم:
اسم الله الغفور الذي ورد هذا الورود الكثير في كتاب الله عزوجل إذا تأملت في كتابه وجدت أنه يقترن غالبا باسم الله الرحيم , فيقرن الله عزوجل بين هذين الاسمين , والغالب أن الله يقدم الغفور على الرحيم , وقد ورد في موضع واحد تقديم الرحيم على الغفور لمعنى أشار إليه ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفوائد وذلك في سورة سبأ , فقد جاء في اثنتين وسبعين مرة الاقتران بين الغفور والرحيم , ولا شك أن الملازمة شديدة بين هذين الاسمين , ولذلك كثر الاقتران بينهما , لأن الله عزوجل من رحمته أنه يغفر ذنوب المذنبين , فيتجاوز عنها ويستر على أصحابها فلا يفتضحون , فالمغفرة أمر لازم للرحمة لأن المغفرة إنما تكون بسبب رحمة الله تبارك وتعالى بخلقه وعباه.
فهو حينما يوفقهم للتوبة , فهذا من رحمته بهم , وحينما يتقبل منهم هذه التوبة فهذه من رحمته بهم , وحينما يغفر لهم هذه الذنوب التي تابوا منها فهذه من رحمته بهم , وحينما يغفر لهم ابتداءا من غير توبة تابوا بها عن سيئاتهم فإن ذلك من رحمته جل جلاله.