ومن الأمور التي يؤثرها الإيمان بأن الله عزوجل هو الحميد: أن نعرف أن الله عزوجل هو الذي يستحق الحمد والمدح حقيقة , إذا عرفت ذلك أيضا , فإن العبد يستحي من الله تبارك وتعالى حينما يسمع المخلوقين يلهجون بحمده بحمد المخلوق! , حينما يثني عليك الناس ويمدحونك ويحمدونك على بعض أوصاف الكمال فإنك تستحي من الله عزوجل , وتعرف أن هذا الحمد من المخلوقين إنما هو نتيجة لستر الله عزوجل عليك العيوب , ولهذا لما ذكر رجل الإمام أحمد ببعض الأوصاف الحميدة , قال إنما نعيش في ستر الله عزوجل , ولو شاء لفتضحنا , فإذا أرخى الله عزوجل على العبد ستره فإنه تخفى عيوبه على المخلوقين ولربما ظهرت بعض أوصافه الجميلة لهم , وهم لا يعرفون حاله على الحقيقة , فينبغي أن تعرف بان ثناء المخلوقين إنما هو بحسب الظاهر , وأن ذلك عائد إلى أن الله عزوجل سترك فتزداد حمدا لله تبارك وتعالى , ولهذا قال بعضهم: من مدحك إنما مدح ستر الله فيك , فالشكر لمن سترك وليس الشكر لمن مدحك وشكرك.
شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٨٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح أسماء الله الحسنىص ١٨٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي