قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ ) رواه مسلم في الصلاة (1 / 248 رقم 479 ) من حديث ابْنِ عَبَّاس .
قال ابن تيميه : فجعل التعظيم في الركوع أخَص منه في السجود ، والتسبيح يتضمن التعظيم .
قال الشوكاني : والحكمة في تخصيص الركوع بالتعظيم ، والسجود بالأعلى : أن السجود لمَّا كان فيه غاية التواضع لما فيه من وضع الجبهة ـ التي هي أشرف الأعضاء ـ علي مواطئ الأقدام كان أفضل من الركوع ، فحسن تخصيصه بما فيه صيغة أفعل التفصيل وهو الأعلى بخلاف العظيم جعلا للأبلغ مع الأبلغ ، والمطلق مع المطلق .
قلت : السُّجود هو النهاية في الانخفاض والذل ، فيقابله النهاية في العلو ، وهو " الأعلى " ، وذلك إضافة إلى التعظيم المتَضَمَّن في التسبيح في " سبحان ربي الأعلى " ، أمَّا الركوع فالأمر فيه بتعظيم الرب في ( سبحان ربي ) وتأكيد ذلك التعظيم بالتصريح بذكر اسْمِه العظيم في مقابل الانحناء ومطلق الانخفاض .
قال الكرماني : ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسَلْب ما لا يليق به ، وإثبات ما يليق به ، إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك ، وكذا العلم بجميع المعلومات ، والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك أ . هـ . ك التوحيد ب : قول الله تعالي ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .
حادي عشر : سؤال وجوابه : -
سؤال : ما الحاجة إلى التنزيه ونفي العيوب ، والله ليس بمظنة للعيوب أبداً ، بل بعده عنها متناهي ؟
الجواب : لأن الكفرة والظلمة نسبوا إليه العيب والنقص والسوء والشريك والولد والند والمثيل ، ولأن التنزيه مما قالوا يتضمن تقرير الكمال المقابل . فالتنزيه من تمام الحمد فلا غني عنه .