خامساً : معني التَّسْبِيح بالحَمْد : عَلِمْنَا أن التَّسْبيحَ تَعْظيمٌ وتَنْزِيه ، فإذا اقترن به ذكرٌ لصفات الكمال والجمال أو ذكر الأفْعَال المُقَدَّسَة الدالة على الكمال ، أو ذكرٌ لهما معاً ( للصفات والأفعال ) ، فإنَّ ذلك الاقتران يفيد ثلاثة أمُوَرْ : الأوَّل : تأكيد معنى التعظيم المتضمَّن في التَّسْبيح مع ذكر بَيَانِه وتَفْصِيله . فَيذِلُّ المُسْلِم غاية الذل لما ذُكِرَ من العظمة . والأمر الثاني : ذكر المَحَاسن والمحامد التي يستحق بها سبحانه أن يُحَبَّ بغاية الحُبّ ، فبذلك يجتمع غاية الحب بغاية الذل ، وهما أصْلاَ العبادة . ولذلك إنما يأتي التَّسْبيح في القرآن والسُّنَّة في معظم المواضع مَقْرُونا بصفات الكمال إجمالا أو تفصيلاً أو ما يدل عليها من الأفعال المقدسة . والحمد : كلمةٌ جَامعة لذلك(للمحامد والمحاسن والكمالات والأفعال) ولذلك اصطفي الله لملائكته : سَبْحان الله وبحمده ، وأفضل الكلام بعد القرآن وهن من القرآن سُبْحَان الله والحَمْد لله ولا إله إلا الله واللهُ أَكْبر ، وسيأتي مزيد لذلك .
والأمر الثالث : أنَّ الَحَمْد إثبات الكمالات ، والتَّسْبيحَ يتضمن التنزيه وهو نَفْي ما يناقض تلك الكمالات ، وذلك هو الثناء الذي يحبُّه الله عز وجل ، فكأن المُسَبِّح يقول : أُسَبِّح الله بلساني وقلبي ناظر إلى محامده سابح فيها تذكرا وتفكرا منزَّه لها عما يناقضها ، فهو تسبيح مُلَبَّس بالحمد ( كما قال الكرماني وغيره ) لِيُعْلَم ثُبُوتُ الكمالِ له نَفْيا وإثْباتاً . وحَقيقةُ الأمر أن التسبيح من تمام الحمد