تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلاصة ذلك: أنه لا يجوز للإنسان أن يصف الله عز وجل بما لم يصف به نفسه سبحانه وتعالى, كذلك فإنه يجب عليه أن ينفي عن الله عز وجل النقائص إجمالاً لا تفصيلاً, إلا عند الحاجة للتفصيل عند من يثبت النقيصة تنفى بعينها؛ لأن النقيصة إذا أثبتت ولم تنف بعينها كان ذريعة لبقائها فربما لم يقصدها عيناً, فبقي ذلك على ما هي عليه؛ كاليهود الذين يقولون: يد الله مغلولة, ماذا قال الله عز وجل؟ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة:64] , أي: يثبت ما ينفيه أهل الباطل من نقائص, ولهذا نقول: إن الإنسان يثبت صفات الكمال لله ويفصل, وينفي النقائص ويجمل؛ لأن نفي النقيصة على سبيل التفصيل ذم, إلا إذا أثبتت النقيصة نصاً فتنفى بعينها, وذلك حتى لو كان الإنسان في النفي صادق, لأنه معروف في رواية العرب إذا أتاك رجل وسألك عن فلان: ماذا تعرف عنه؟ تقول: فلان لا يشرب الخمر, ولا يزني, فهذا ذم وليس بمدح، هو يريدك أن تأتي بصفات المدح والخير تفصيلاً وتنفي عنه الشر إجمالاً, ولهذا ليس للإنسان أن يقول: ليس الله بكذا ولا كذا ولا كذا ثم يقوم بعد الصفات النقائص, إلا إذا جاء من يصف الله عز وجل بشيء ينفيه عنه عيناً, لهذا إذا سئلت عن أحد فمن مواضع المدح أن تقول: هو كريم, ورحيم, وأيضاً يؤدي الصلاة, وصاحب خلق وديانة, وإكرام ضيف وغير ذلك, هذه المحامد, أما نفي النقائص فهذا لا ينفى إلا عند وجود من يثبتها, إذا خرجت إشاعة على شخص أنه يشرب الخمر, تقول: لا يشرب الخمر, لكن لا تنفيها من غير داع عليها, ولهذا نقول: إن الإنسان في أبواب أسماء الله عز وجل وصفاته يثبتها كما أخبر الله عز وجل عنها ويثبت لله عز وجل صفات الكمال تفصيلاً, ولا ينفي النقائص تفصيلاً إلا عند ورود من يثبتها مفصلة, وإنما ننفي صفات النقائص عن الله عز وجل بسبيل الإجمال, ونقول: يعز الله عز وجل عن كل صفة نقص أو عيب, ولهذا امتلأ القرآن وامتلأت السنة بإثبات صفات الكمال, وما جاء النفي إلا عند ورود من يصف الله عز وجل به لدفع ذلك.

كذلك أيضاً ليس للإنسان أن يولد أو يوجد صفة لله وذلك للزوم صفة لصفة, وذلك أن الأصل في إثبات اللزوم أن هذا يلزم منه إثبات التشبيه؛ وذلك كالذي يثبت لله سبحانه وتعالى صفة الضرس, أو اللسان, وذلك لأن الله يتكلم, فهل للإنسان أن يقول: نثبت صفة اللسان لأن الله يتكلم؟ لا, كذلك أيضاً في هذا المعنى في مسألة صفة الشم, (أطيب عند الله من رائحة المسك) , هل نثبت صفة الشم لهذا؟ لا؛ لماذا؟ لأنه ما الذي جعلك تثبت صفة الشم؟ لأنك أنت لا تعلم الروائح الطيبة إلا بالشم, فقمت بتوليد شيء من هذا, وهذا ما جعل غلاة المثبتة يتوسعون في هذا الباب, فجاء عندهم من يغلو في هذا الباب فيثبت صفة الفم, ويثبت صفة اللسان, وكذلك صفة الأضراس, وكذلك أيضاً في الشفتين وغير ذلك لله سبحانه وتعالى, ومردنا في ذلك إلى الدليل لا إلى التعليل, فذلك الواجب علينا أن نتوقف عند ما أخبر الله سبحانه وتعالى به, وهذا ما يجعل بعض الطوائف تصف فيه أهل الحديث والسنة أنهم مجسمة؛ لأنهم يرون أنهم إذا أثبتوا صفة اليد يلزم من ذلك إثبات صفة الجسم, ثم صفة الظل لهذا الجسم وغير ذلك, لهذا نثبت هذا الأمر لله سبحانه وتعالى ولا

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعة · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح عقيدة أبي حاتم وأبي زرعةص ٣٩